فزعم معمّر (١) أنّه لا فعل للعبد إلّا الإرادة وما يحصل بعدها فهو من طبع المحل وقال بعض المعتزلة : لا فعل للعبد إلا الفكر ، وقال النظام (٢) لا فعل للعبد إلّا ما يوجده في محلّ قدرته وما تجاوزها فهو واقع بطبع المحلّ ، وذهبت الاشاعرة إلى أنّ المتولد من فعل الله ، وقد خالف الكلّ ما هو معلوم بالضّرورة عند كلّ عاقل فانّا نستحسن المدح والذّم على المتولد كالمباشر للكتابة والبناء والقتل وغيرها ، وحسن المدح والذّم فرع على العلم بالصّدور عنّا ، ومن كابر في حسن مدح الكاتب والبناء المجيدين في صنعتهما المتبوعين فيهما (المتبرعين بها خ ل) فقد كابر
__________________
|
ويلحق الوجوب للمسبب |
|
بالغير من بعد اختيار السبب |
|
وليس في ذم الذي القى الصبى |
|
فأحرقته النار ذات اللهب |
|
للخصم ما يغنيه في الاملاق |
|
إذ ذا على الإلقاء لا الإحراق |
والاولى احالة المسألة الى وجدان العرف وفهم العقلاء حيث تراهم لا يتوقفون في استناد الأفعال التوليدية الى مباشرى أسبابها مع كون الدواعي والإرادات متوجهة غالبا الى المسببات وهي العلل الغائية لصدور الأسباب كما هو واضح عند من نبذ الشبهات هنيئة وتجرد عن شعار الاعتساف ودثار الجهل عصمنا الله منهما آمين.
(١) هو معمر بن عباد السلمى قال الشهرستاني في الملل (ج ١ ص ٨٩) ما لفظه : انه أعظم القدرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفى القدر خيره وشره من الله والتكفير والتضليل على ذلك وانفرد عن أصحابه بمسائل الى آخر ما قال.
|
وعد منها انكار قدمه تعالى |
|
ومنها انه تعالى لم يخلق غير الأجسام |
ومنها عدم تناهى الاعراض الى غير ذلك فراجع.
(٢) هو ابراهيم بن سيار بن هاني أبو إسحاق البصري من رؤساء المعتزلة ، أخذ عنه الجاحظ وهو عن خاله أبى الهذيل ، وله تصانيف في الكلام ومقالات مشهورة ، واليه تنسب الطائفة النظامية من المعتزلة ، قال في الريحانة (ج ٤ ص ٢٠٧) : انه توفى سنة ٢٣١ وعندي في ذلك نظر فتأمل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
