عليه أنّه كان قادرا على شيء فلا يصدق عليه أنّه قادر على الكون في ذلك المضيق لأنّ العرف إنّما يحكم على قدرته إذا كان قبل ذلك قادرا على الكون وعدمه والمفروض خلافه ، فقوله إنّه قادر على الكون في مكانه كذب كما لا يخفى ، على أنّ دعوى الإجماع في ذلك مردود بما ذكره الرّازي في بعض كتبه حيث قال : عند عدّ الاختلافات الواقعة بين المعتزلة والأشاعرة في هذه المسألة ، الاختلاف الثّاني أنّ الممنوع من جميع أضداد الشّيء هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء وذلك كمن أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات هل يكون ممنوعا من السكون في ذلك المكان؟ فالذي ذهب إليه الجبائي (١) المنع واستدلّ على ذلك بثلاثة مسالك ، الأوّل أنّه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السّكون لكان مع قدرته عليه متمكّنا منه ، واللازم ممتنع ، وبيان الملازمة أنّه إذا كان قادرا على السّكون وقد عدم كلّ مانع فالتمكّن لازم بالضّرورة ، أمّا بيان انتفاء اللازم فهو أنّ المتمكّن من فعل الشيء يستدعي عندنا أن يكون متمكنا من فعله وتركه ، والسكون غير متمكن من تركه بل هو مضطر إليه على ما لا يخفى «انتهى»
__________________
(١) هو الشيخ ابو على محمد بن ابى هاشم عبد السّلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي ، كان من أكابر المتكلمين وقدوة للمعتزلة ، آرائه ومقالاته مشهورة في الكتب الكلامية ، أخذ العلم عن جماعة ، منهم والده أبو هاشم المذكور ، توفى سنة ٣٠٣ في البصرة وقيل في غيرها.
والجبائيان هما صاحب الترجمة ووالده المذكور ثم لا يخفى أن كثيرا ما يشتبه الأمر وتسند مقالات أبى هاشم هذا الى أبى هاشم العلوي من ذرية محمد بن الحنفية فلا تغفل.
وأبان جد أبى هاشم من موالي عثمان بن عفان على ما في الريحانة (ج ١ ص ٢٥٣)
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
