هذه الخيانة التي ارتكبها النّاصب أوّلا في مقام الإجماع يظهر للنّاظر فساد ما فرّعها عليه في مقام التّفصيل ، ولعلّه أخذ ذلك من كلام نقله شارح العقائد بعد الكلام الذي نقلناه عنه قبيل ذلك ، ثمّ ردّ عليه ، والنّاصب غير ذلك الكلام نحو تغيير على وفق هواه ، وترك ردّه لمخالفته لما أهواه ، قال الشارح : فان أجيب بأنّ المراد أنّ القدرة وإن صلحت الضّدّين لكنّها من حيث التّعلّق بأحدهما لا تكون إلا معه حتّى أنّ ما يلزم مقارنتها للفعل هي القدرة المتعلقة بالفعل وما يلزم مقارنتها للتّرك هي القدرة المتعلّقة بالتّرك ، وأما نفس القدرة فقد تكون متقدّمة متعلّقة بالضّد ، قلنا : هذا لا يتصوّر فيه نزاع ، بل هو لغو من (١) الكلام انتهى ، وأما ما ذكره من الجواب عن إلزام المصنّف فمردود من وجهين ، أحدهما أنّ المصنّف قد استدلّ على ما ذكره بمنافاته لمفهوم القدرة والنّاصب لم يتعرّض له وحرّر كلام المصنّف على وجه آخر واعترض عليه بالتّرديد الذي ذكره ، وحيث كان الاعتراض على كلام نفسه فحصر الاعتراض فيما ذكره ممنوع بل يتوجّه عليه من الفساد والخلل ما لا يحصى ، وثانيهما أنّ ما ذكره من التنوير مظلم ، وذلك لأنّ من أحاط به البناء من جميع جوانبه إن كانت تلك الإحاطة المستلزمة لعدم الانفكاك بفعل نفسه فيصدق عليه أنّه كان قادرا قبل ذلك على الانفكاك من ذلك المضيق ، فتكون قدرته صالحة للضدّين وإن كان بإجبار غيره وإدخاله إياه في ذلك المضيق ، فحيث كان مسلوب القدرة عند الإيقاع في ذلك المضيق لا يصدق
__________________
والمترجم معروف بالاعتزال عند القوم متهم بالتشيع عند بعض المترجمين له فراجع الريحانة ذلك الجزء.
(١) والشاهد على اللغوية صريح الوجدان من دون افتقار الى الدليل إذ البرهان لمن فقد الذوق والوجدان قال : القاضي الشهيد في بيان اللغوية في الهامش ما لفظه : لأنه لا نزاع لاحد في ان القدرة المتعلقة بالايمان مع الايمان والقدرة المتعلقة بالكفر مع الكفر فهو كلام بلا فائدة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
