ذلك محالات ، منها تكليف ما لا يطاق ، لأنّ الكافر مكلّف بالايمان إجماعا منّا ومنهم ، فإن كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم من أنّ القدرة مع الفعل غير متقدّمة عليه ، وان لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق ، وقد نصّ الله تعالى على امتناعه فقال : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (١) ، والعقل دلّ عليه وقد تقدّم ، وإن قالوا انّه غير مكلّف حال كفره لزمهم خرق الإجماع من أنّ الله تعالى أمره بالايمان بل عندهم أنّه أمرهم في الأزل ونهاهم ، فكيف لا يكون مكلّفا «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : مذهب الأشاعرة أنّ القدرة الحادثة مع الفعل وأنّها توجد حال حدوث الفعل وتتعلّق به في هذه الحالة ، ولا توجد القدرة الحادثة قبله فضلا عن تعلّقها به إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ، بل امتنع وجوده فيه وإن لم يمتنع وجوده قبله ، بل أمكن فلنفرض وجوده فيه فالحالة التي فرضناها أنّها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك ، بل هي حال الفعل هذا خلف محال ، لأنّ كون المتقدّم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين أعني كونه متقدّما وغير متقدّم ، فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا يكون ممكنا ، إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات ، وإذا لم يكن الفعل ممكنا قبله
__________________
الحكماء على ما ذهب اليه أرسطو الزمان هو مقدار حركة الفلك الأعظم وبعبارة أخرى هو كم متصل قائم بحركة الفلك المحدد الى غير ذلك من التعاريف التي ذكرت في كتب الحكمة والكلام والمصطلحات العلمية وجلها من قبيل شرح الاسم والتعريف اللفظي كما لا يخفى.
ثم ان في الزمان مباحث كالبحث عن كونه موجودا أو موهوما صرفا ، وكالبحث عن منشإ اعتباره ونحوهما تركناها اكتفاء بما ذكرت في مظان هذه الأمور فراجع إليها.
(١) البقرة. الآية ٣٨٦.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
