قال المصنف رفع الله درجته
المطلب الثالث عشر في أنّ القدرة متقدّمة (١) ذهبت الاماميّة والمعتزلة كافة إلى أنّ القدرة التي للعبد متقدّمة على الفعل ، وقالت الأشاعرة هاهنا : قولا غريبا عجيبا وهو أنّ القدرة مع الفعل غير متقدّمة عليه لا بزمان ولا بآن (٢) ، فلزمهم من
__________________
(١) قد أسلفنا في ج ١ ص ٤٧٣ مقالات في مسألة القدرة ، وذكرنا أن فيها مباحث ومشاحات. كالنزاع في ان القدرة موجبة للفعل بذاتها أولا ، وكالنزاع في تعريف القدرة وتعيين الملاك فيها ، فبعضهم عبر بان القدرة ان يكون الشخص بحيث ان شاء فعل وان شاء ترك ، وبعض المتكلمين قال : انها بحيث ان يكون ان شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل.
وكالنزاع في أنها لا بد أن تكون متقدمة على الفعل بمعنى ان الذات تكون متصفة بها قبل وقوع الفعل وصدوره منها أم لا ، ذهبت العدلية من الامامية والزيدية والمعتزلة وأكثر الحكماء الى الاول ، وأكثر الاشاعرة الى الثاني ، والاول هو الحق المحقق المؤيد بالعقل والمنصور بالنقل كما سيتضح ذلك ان شاء الله تعالى.
وكالنزاع في أنها هل تتعلق بالضدين أم لا الى غير ذلك من المسائل التي وقع فيها الخلاف ، طوينا عن ذكرها كشحا اقتناعا بما ذكر في شرح المواقف للشريف المحقق الجرجاني وغيره من المطولات.
(٢) قال ابن سينا في رسالة الحدود المطبوعة ببلدة بمبئى في مجموعة من آثاره ص ٥٩ ما لفظه : الزمان مقدار الحركة من جهة التقدم والتأخر والآن هو طرف موهوم يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان وقد يقال : ان الزمان صغير المقدار عندهم متصل بالآن الحقيقي من جنسه (انتهى).
وقال بعض المتكلمين كما في الدستور (ج ٢ ص ١٩) : الزمان عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم كما يقال آتيك عند طلوع الشمس معلوم متجدد ومجيئه موهوم ، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإبهام ، وعند
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
