وردّ عليه سيّد المحقّقين (١) قدسسره في حاشيته بأنّه إن أراد بالتّعلق التعلّق الذي يترتّب عليه الوجود لم يكن قديما وإلا لزم قدم المراد ، وإن أراد التّعلق المعنوي فمعه يحتاج إلى مرجّح متجدّد وهو التّعلق الحادث الذي به الحدوث ، ولو قيل : بأنّ إرادته تعلّقت في الأزل بوجود زيد في زمان مخصوص فعنده يوجده ولا حاجة له إلى تعلّق آخر لم يتمّم أيضا لاحتياج وجوده في ذلك الزّمان إلى تعلّق حادث للقدرة يترتّب عليه حدوثه كما صرّح به فيما تقدّم «انتهى» ، وأيضا يتوجه عليه ما قيل : من أنّه لو اقتضى ذات الفاعل مع هذا التّعلق أن يحدث الحادث في زمان معين وذلك كان كافيا فيه يلزم وجود الحادث في هذا الزّمان في الأزل وأيضا على هذا التقدير كان محتاجا إلى حضور ذلك الزّمان ولم يكن كافيا في الاقتضاء فتأمل هذا ، وأما ما ذكره (٢) في حاشية هذا المقام من أنّ الكلام الذي ذكره المصنف نقض سمّاه معارضة لجهله بآداب البحث (٣) ، ففيه أنّ قضية الجهل منعكسة ، فإنّ التّعبير عن النّقض بالمعارضة اصطلاح آخر من أرباب المناظرة (٤)
__________________
(١) هو العلامة السيد صدر الدين الشيرازي وحاشيته هذه لم تتم ، فأتمها ابنه العلامة السيد غياث الدين منصور الحسيني الشيرازي المتوفى سنة ٩٤٩ صاحب المدرسة المنصورية بشيراز.
(٢) هذه الحاشية موجودة في بعض النسخ المخطوطة.
(٣) قد تقدم الفرق بين النقض والمعارضة بحسب اصطلاح علم آداب البحث والمناظرة في أوائل هذا الجزء.
(٤) علم المناظرة ويطلق عليه علم آداب البحث ايضا ، وعرف بتعاريف منها ما ذكره الجرجاني في كتاب الحدود (ص ٨ طبع مصر) حيث قال : آداب البحث صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان كيفية المناظرة وشرائطها صيانة له عن الخبط في البحث وإلزاما الخصم وافحامه «انتهى». وعرفه صاحب أبجد العلوم (ص ٦٤٨ ط هند) بقوله : هو علم باحث عن أحوال المتخاصمين ليكون ترتيب البحث بينهما على وجه الصواب حتى يظهر الحق بينهما ، الى غير ذلك.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
