أقول
هذا الجواب من جملة تشكيكات إمام النّاصب فخر الدّين الرّازي وقد ردّه سلطان (١) المحقّقين قدسسره في التّجريد بما قرّره الشّارح (٢) الجديد بأنّ هذا الفرق لا يدفع التّسلسل المذكور إذ يقال : إن لم يكن التّرك (٣) مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا ، وإن أمكن فان لم يتوقّف فعله على مرجّح استغنى الجائز عن المرجّح ، وإن توقف عليه كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريّا ، والفرق الذي ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في الدّليل دليل على بطلان الدّليل ، وإنّما يندفع النّقض إذا بيّن عدم جريان الدّليل في صورة التّخلّف ، وقد أشار صاحب المواقف أيضا إلى الجواب المذكور في شرحه لمختصر ابن الحاجب حيث قال في مبحث الحسن والقبح منه إنّ تعلّق إرادته تعالى قديم (٤) لا يحتاج إلى مرجّح متجدّد ،
__________________
(١) اى المحقق الطوسي الخواجة نصير الملة والدين «قدسسره».
(٢) هو المحقق المولى على القوشجي.
(٣) وبعبارة أخرى نقول : وان كانت إرادة الباري تعالى قديمة فاما أن يصح معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل أولا ، فان كان الاول فلا بد لاحد الطرفين من مرجح ، والكلام في ذلك المرجح كالكلام في الاول ، وهو تسلسل ممتنع ، وان كان الثاني لزم الجبر ولا مخلص عنه كما لا يخفى.
(٤) وقد تقرر بان كون إرادة الباري تعالى قديمة لا يدفع لزوم التسلسل الذي ذكره في جانب إرادة العبد ، لأنا نقول : ان المرجح القديم ان كان كافيا في الفعل من غير احتياج الى أمر حادث لزم قدم الفعل ، لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة ، وان لم يكف بل كان محتاجا الى أمر حادث كتعلق الإرادة ، فوقوع هذا التعلق يحتاج الى حادث آخر ويتسلسل الى غير النهاية أو تنتهي سلسلة الأسباب الحادثة الى أمر قديم ، فيلزم قدم تلك التعلقات فتأمل حق التأمل في المقام.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
