الله الابرار في الجنة في حالكونهم شيبا لان الاليق ان الابرار يجاورونه على احسن حال ولان الجنة دار الخير والكرامة.
(ثم انتقل) ابو تمام بطريق الاقتضاب (من هذا الكلام الى ما لا يلائمه فقال.
|
كل يوم تبدى صروف الليالى |
|
خلقا من ابي سعيد غريبا |
فانه انتقل من ذم الشيب في البيت الاول الى مدح ابي سعيد بانه تبدى اى تظهر منه الليالي خلفا اى طبايع واخلاقا حسنة غريبة لا يوجد لها نظير من امثاله والشاهد فيه انه لا مناسبة بين مضمون البيتين.
(ومنه اى من الاقتضاب ما يقرب من التخلص فى انه يشوبه شيىء من الملائمة كقولك بعد حمد الله) والثناء على رسوله (اما بعد فانى قد فعلت كذا وكذا فهو اقتضاب من جهة انه قد انتقل من حمد الله والثناء على رسوله الى كلام اخر من غير رعاية ملائمة بينهما لكنه يشبه التخلص من جهة انه لم يوت بالكلام الاخر فجاة من غير قصد الى ارتباط وتعلق بما قبله بل اتى بلفظ أما بعد اى مهما يكن من شيىء بعد حمد الله فانى فعلت كذا وكذا قصدا الى ربط لهذا الكلام اى فعلت كذا وكذا (بما سبق عليه) والحاصل ان لفظ اما بعد كما تقدم فى ديباجة الكتاب وفى الباب الرابع فى قوله تعالى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) اصله مهما يكن من شيىء فانى فعلت كذا وكذا بمعنى ان يقع فى الدنيا شيىء وقع منى كذا وكذا فمعنى الكلام ان ذلك الكذا مربوط بكل شيىء وواقع على وجه اللزوم واليقين بعد الحمد والثناء لانهما شيىء من الاشياء ولما كان معنى الكلام هذا فافاد ارتباط ما بعد اما به فلا يقال انه لم يرتبط بما قبله اى باما بعد فاشبه التخلص فكان قريبا من التخلص.
وقد تقدم فى الباب الثامن فى بحث الاطناب بالتكرير ان اول من
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
