الى ما كنا فيه فنقول الشاهد في المصراع الاول من البيت فانه احسن فيه لانه افاد فيه ثلاثة امور اولها انه وقف واستوقف وثانيها انه بكى واستبكى وثالثها انه ذكر الحبيب والمنزل كل ذلك بلفظ لا تعقيد فيه ولا تنافر ولا ركاكة وكلها مطابق لمقتضى الحال (و) لكنه (قدح) اى عاب (بعضهم في هذا البيت بما فيه من عدم التناسب) بين شطرى البيت (لانه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت) يعنى الشطر الاول وكل ذلك (عذب اللفظ سهل السبك ثم لم يتفق له ذلك في النصف الثاني بل اتى فيه بمعان قليلة في الفاظ غريبة فباين النصف (الاول).
والحاصل ان الشطر الاول قليل اللفظ وكثير المعنى وعذب اللفظ اى لا تنافر فيه ولا غرابة والشطر الثاني لا تخلو من كثرة اللفظ مع قلة المعنى ولا تخلو من الاحتياج الى التقدير حسبما اشرنا اليه انفا ومن غرابة بعض الفاظه ولعل المنصف لاجل ذلك اكتفى في الاستشهاد بالشطر الاول اذ يكفى في حسن الابتداء حسن الشطر واحد من البيت (واحسن من هذا بيت النابغة).
|
كلينى لهم يا اميمه ناضب |
|
وليل اقاسيه بطيىء الكواكب |
(وكقوله اي وحسن الابتداء في وصف الديار كقول اشجع السلمي)
|
قصر عليه تحية وسلام |
|
خلعت عليه جمالها الايام |
ضمن خلع معنى طرح فعداه الى المفعول الثاني بعلى والى هذا التضمين اشار التفتازاني بقوله :
(فى الاساس خلع عليه اذا نزع ثوبه وطرحه عليه) والمعنى ان الايام نزعت جمالها وطرحته على ذلك القصر (وفي ذكر الفراق قول ابي الطيب)
|
فراق ومن فارقت غير مذمم |
|
وام ومن يممت خير ميمم |
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
