الثلاثة المتقدمة (لأن أبا تمام) كما قلنا آنفا (قد علق البخل بمثله) أى بمثل المرثى (صريحا) وأبو الطيب علقه بما ذكر آنفا والفرق بين المعنيين واضح.
(ولهذا قال الامام الواحدي بعد ما ذكر معنى ابن جنى وابن فورجة ان المصراع الثاني من قول أبي تمام هيهات البيت) يعني ما حصل من مجموع البيت لا المصراع الثاني فقط.
(فان كان الثاني مثله أى مثل الاول) في الفضل والبلاغة (فأبعد أى فالثاني أبعد من الذم) أى جدير بأنه لا يذم فافعل التفضيل أعني لفظ أبعد ليس على بابه وإنما قلنا ذلك لأن ظاهر اللفظ يقتضي أن هناك بعيدا من الذم وهذا أبعد منه وليس كذلك لأن الذم لا يتطرق إلى الكلام البليغ حتى يقال أنه بعيد من الذم أو أبعد (و) لكن يجب أن يعلم أن (الفضل للاول كقول أبي تمام) :
|
لو جار مرتاد المنية لم يجد |
|
إلا الفراق على النفوس دليلا |
(الارتياد الطلب وإضافة المرتاد إلى المنية للبيان أى المنية) التي هي (الطالبة للنفوس) كالرائد الذي يطلب الماء والكلاء على ما تقدم في الباب السابع في بحث كمال الانقطاع (لو تحيرت في الطريق إلى إهلاكها) أى إهلاك النفوس (ولم يمكنها) أى المنية (التوصل إليها) أى إلى النفوس (لم يكن لها) أى للمنية (دليل عليها) أى على النفوس (إلا الفراق) فانحصر دليل المنية على هلاك النفوس في الفراق أى فراق الاحبة (وقول أبي الطيب) :
|
لو لا مفارقة الاحباب ما وجدت |
|
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا |
(الضمير) المجرور باللام (فى لها للمنايا وهو) أى الجار والمجرور أى لها (حال من سبلا) وكذلك إلى أرواحنا (وقيل أنه جمع لهاة)
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
