وأظهر انه ألتبس عليه أمرهم في الحال ولو كان سيعلم في المستقبل فلم يدر في الحال هل هم رجال أم نساء فتجاهله المنزل منزلة الجهل فيه اظهار المبالغة في ذمهم بأنهم بحيث يلتبسون بالنساء في قلة فائدتهم فكان في هذا التجاهل اظهار لنهاية الذم وانهم في منزلة النساء.
و (فيه) أي في هذا البيت (دلالة على أن) لفظ (القوم) موضوع (للرجال خاصة) وذلك لأنه أي زهير قابل بين النساء والقوم فمعادلته بينهم تدل على أن القوم لا يتناول النساء بل هو مخصوص بالرجال لغة ويدل عليه قوله تعالى (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ) هذا ولكن قد يقال أن القوم اسم لمجموع الرجال والنساء بدليل قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ).
قال في المصباح القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرئة الواحد رجل امرء من غير لفظه والجمع أقوام سموا بذلك لقيامهم بالعظائم والمهمات قال الصغاني وربما دخل النساء تبعا لأن قوم كل نبي رجال ونساء ويذكر القوم ويؤنث فيقال قام القوم وقامت القوم وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر وقوم الرجل اقربائه الذين أجتمعوا معه في جد واحد وقد يقيم الرجل بين الاجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة وفي التنزيل (يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) قيل كان مقيما بينهم ولم يكن منهم وقيل كانوا قومه انتهى.
(والتدله أي كالتحير والدهش) أي ذهاب العقل بسبب العشق وبعبارة أخرى يتجاهل العارف للتدله (في الحب) وذلك كما (في قوله أي قول الحسين بن عبد الله تالله) قسم استعطاف للظبيات المناديات ليستمعن كلامه فتجيبه (يا ظبيات القاع) والقاع (هو المستوى من الارض) أي الارض
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
