المستثنى (مما فيه معنى الذم و) يكون (المستثنى مما فيه معنى المدح) المراد من العامل في الآية الآتية قوله تنقم والمراد من المستثنى قوله الايمان (نحو قوله تعالى) حكاية ((وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا) أي ما تعيب منا الا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الايمان بآيأت الله تعالى) وذلك مما لا يخالف فيه عاقل فلا يضر كون بعض السفلة في زماننا وفرعون واتباعه في زمان موسى عليهالسلام يعتقده عيبا فانهم كالانعأم بل اضل سبيلا. وانما يكون في تنقم معنى الذم لانه (يقال نقم منه وانتقم اذا عابه وكرهه وعليه) اي على هذا الضرب الآخر ايضا (قوله تعالى (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) فأن الاستفهام فيه) اي في هل تنقمون (للانكار فيكون بمعنى النفي) وقد تقدم بيان ذلك في الباب السادس في قوله تعالى (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) فراجع ان شئت.
(وهو) أي هذا الضرب الآخر (كالضرب الاول في افادة التأكيد من وجهين) أي من جهة إنه كدعوى الشيء ببنية وبرهان ومن جهة أن الاصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال الى آخر ما ذكر هناك فتذكر.
(والاستدراك الدال عليه لفظ لكن في هذا الباب أي باب تأكيد المدح بما يشبه الذم كالاستثناء في أفادة المراد) وذلك لأن الاستثناء والاستدراك من واد واحد اذ كل منهما لأخراج ما هو بصدد الدخول وهما أو حقيقة وبعبارة أخرى كل واحد منهما لأخراج ما لولاه لدخل فأنك اذا قلت في الاستدراك زيد شجاع لكنه بخيل فلفظة لكن لأخراج ما اوهم ثبوت الشجاعة دخوله لأن الشجاعة تلائم الكرم كما أنك اذا قلت في الاستثناء جاء القوم إلا زيدا فهو لأخراج ما أوهم عموم القوم دخوله وان كان الأيهام في الاول بطريق الايهام والملائمة والثاني بطريق الدلالة على
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
