كالدواء الكريهة اذا علم ان فيه نجاة من العطب والهلاك فانه ملائم من حيث اشتماله على النجاة وغير ملائم بل منافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه فادراكه من حيث انه ملائم يكون لذة دون ادراكه من حيث انه منافر.
وبهذا ايضا تظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الالم وفيما ذكرنا يظهر ان كلا من اللذة والالم ادراك مخصوص من حيث انه اضيف الى مدرك مخصوص هو الملائم في اللذة والمنافر في الالم والى هذا المعنى اشار المصنف يعني خواجه نصير الدين الطوسي بقوله (وهما نوعان من الادراك تخصيصا باضافة) ثم المعتبر هو الملائمة والمنافرة بالقياس الى المدرك لا في نفس الامر لأنه قد يعتقد احد الملايمة في شيء ما فيلتذ به وان لم يكن ملايما له وقد يعتقد المنافرة في شيء فيتألم به وان لم يكن منافرا له والى هذا المعنى اشار بقوله (ويختلف بالقياس) اي يختلف اللذة والالم بالقياس الى المدرك فان امرا بعينه يلتذ به احد ويتألم به آخر انتهى.
(ووجهه ما يشتركان فيه اي وجه التشبيه هو المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه) وذلك الاشتراك يكون (تحقيقا) بان يكون متقررا في كل واحد من الطرفين على وجه التحقق كما في تشبيه زيد بالاسد (او) يكون ذلك الاشتراك (تخييلا) اي على وجه التخييل والتوهم بان لا يكون ثابتا فبهما وفي احدهما حقيقة ولكن يثبته الوهم بتأويل الشيء الغير المحقق محققا كعادة الوهم في احكامه الغير الواقعة في نفس الامر وهذا المقدار من التحقق كاف في التشبيه والحاق المشبه بالمشبه به.
(والا) اي وان لم يكن وجه التشبيه المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه (فزيد والاسد في قولنا زيد كالاسد يشتركان في) امور كثيرة كا (الوجود والجسمية والحيوانية وغير ذلك من المعاني مع ان شيئا منها
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
