قال القوشجي ما يوضح ذلك وهذا نصه لما كان كل من اللذة والالم ادراكا والادراك اما حسي او عقلي كان كل من اللذة والالم أيضا قسمين حسية وعقلية والحسية اما ظاهرة تتعلق بالحواس الظاهرة واما باطنة تتعلق بالحواس الباطنة واللذة الحسية الباطنة اقوى من الظاهرة لانها اثر عند العقلاء فان المتمكن من غلبة ما ولو في امر خسيس كالشطرنج والنرد قد يعرض له منكوح بهي ومطعوم شهي فيرفضه لما يعتاضه من لذة الغلبة الوهمية ومرتبة اللذة العقلية اقوى منهما جميعا فان اللذة تتفاوت بحسب تفاوت الادراك والمدرك فان القوة المدركة كل ما كان في نفسها اشرف واقوى يكون لذاتها اتم واقوى كما ان لذة العين الصحيحة من جمال الحبيب اقوى من لذة العين المريضة وكذلك الادراك ما كان اقوى يكون اللذة اكثر كما ان العاشق اذا رأى معشوقة من مسافة اقرب يكون اللذة اكثر وكذلك المدرك ما كان اشرف كان اللذة في نيله اعظم فان المعشوق المنظور ما كان احسن يكون لذة رؤيته اكثر ولما كان القوة العقلية اشرف من القوى الحسية لانها مجردة وهي منغمسة في الشوائب المادية وادراكها اقوى لانها عاقلة بذاتها وادراك القوى الحسية بالآلات ومدركات العقل اشرف لانها مجردات مبرات عن الشوائب المادية ومدركات القوى ماديات منغمسة في الشوائب لا جرم يكون اللذة العقلية اقوى من سائر اللذات وعلى هذا القياس حال الالم انتهى.
(وتحقيق ذلك ان اللذة ادراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير) وانما قيد بكونه كذلك عند المدرك لان المعتبر كماليته وخيريته بالقياس الى المدرك لا بالنسبة لنفس الامر لانه قد يعتقد الكمالية والخيرية في شيء فيلتذ به وان لم يكونا فيه وقد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه قلا يلتذ به كادراك
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
