شيئا من غير ان يتفكر في حرف وفيمن يضرب بالطنبور من غير ان يتفكر في نقر نقرة.
واعلم ان العلوم المتعلقة بكيفية العمل كالطب مثلا اذا كان مبدء لصدور تلك الاعمال بلا روية وفكر كانت تلك الملكة خلقا واذا عرفت ما فصلناه ظهر لك بطلان ما قيل من ان التعريف المذكور يقتضي ان يكون الصناعات علمية كانت او غيرها خلقا وليس كذلك فان علم الطت والتفسير وغيرهما لا يقال له خلق.
واعلم ان اصول الفضائل الخلقية ثلاثة الشجاعة والعفة والحكمة ومجموعها العدالة ولكل واحد من هذه الثلاثة طرفان رذيلتان وانما كانت الاطراف رذائل لما فيها من الافراط والتفريط والاوساط فضائل لخلوها عنهما ولهذا قيل خير الامور اوسطها واذا عرفت معنى العدالة فالمقابل لها شيء واحد يستفاد من حاشية السيد وشرح حكمة الانشراق انتهى.
(وقيل ان تشبيه المحسوس بالمعقول) كتشبيه العطر بخلق رجل كريم (غير جائز لان العلوم العقلية) كحدوث العالم مثلا (مستفادة من الحواس ومنتهية اليها) فان الحدوث مثلا يدركه العقل من تعير العالم المدرك بالحس وذلك بعد العلم ببطلان الدور والتسلل (ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما يعني العلم المستفاد من ذلك الحس) مثلا من فقد حس البصر فقد العلم بالمبصرات وكذلك سائر الحواس الخمس الظاهرة.
(واذا كان المحسوس) منشأ و (اصلا للمعقول فتشبيهه) اي المحسوس (به) اي المعقول (يكون جعلا للفرع اصلا والاصل فرعا) وذلك لما قال في حاشية التهذيب في بحث التمثيل وهذا نصه اعلم ان تسمية هذا المعنى بهذا الاسم انما هو اصطلاح ارباب المعقول واما الفقهاء فيسمونه قياسا
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
