بان يقال كلون الخد ولون الورد والنكهة وريح العنبر وطعم الريق وطعم الخمر وملاسة الجلد الناعم وملاسة الحرير وقد يدفع التسامح بغير ذلك وهو قوله (لكنه قد استمر في العرف ان يقال ابصرت الورد وشممت العنبر وذقت الحمر ولمست الحرير) والمصنف جرى كلامه على ما جرى عليه العرف فجعل هذه الامور حسية فلا تسامح ولا تقدير.
هذا كله على مذهب الحكماء واما على مذهب المتكلمين فالمدرك بالحواس نفس هذه الاشياء وخواصها معا فلا تسامح رأسا حتى يحتاج الى الدفع قال القوشجي في بحث احكام الاجسام اختلفوا في ان الاجسام هل هي مرئية بذواتها ام لا فذهب الحكماء الى انها ليست مرئية بذواتها بل المرئي اولا وبالذات هو الالوان والأضواء القائمة بسطوح الاجسام والا لرأى الهواء لكنه غير مرئي لخلوه عنهما ثم العقل بمعاونة هذا الاحساس يحكم بان ما بين تلك السطوح جواهر ممتدة في الجهات اعني الاجسام فهي مرئية ثانيا وبالعرض وذهب المتكلمون الى انها مرئية بذواتها واختار المصنف هذا المذهب وادعى الضرورة في ذلك واشار الى الجواب عما قالوا في الهواء من انه غير مرئي لخلوه عن الاضواء والالوان بان رؤية الاجسام مشروطة بتكيفها بهما واستدلت الأشاعرة بانا نرى الطويل والعريض والطول لا يجوز ان يكون عرضا لانه ثبت كون الجسم مركبا من الاجزاء التي لا تتجزى فلو كان الطول عرضا لكان محله الجزء الواحد لاستحالة قيام العرض الواحد باكثر من محل واحد فالجزء الموصوف بالطول يكون اكثر مقدارا مما ليس موصوفا به فيكون الطويل قابلا للقسمة وهو محال واذا كان الطول نفس الجوهر والطويل مرئي فالجوهر مرئى وضعفه ظاهر انتهى.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
