غير حسيين بل عقليين لان كل كلي عقلي وعلى هذا القياس ما يأتي من الامثلة.
(والصوت الضعيف والهمس) اذا كان التشبيه (في المسموعات) وذلك بان يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس (والمراد بالصوت الضعيف) ضعيف مخصوص وهو (الذي لا يسمع الا عن قريب لكنه لم يبلغ حد الهمس) لا مطلق الضعيف الذي يصدق عليه الهمس والا لكان من تشبيه الأعم بالأخص اي بمنزلة ان يقال الحيوان كالانسان وهو باطل فعليه يصح ان يقال صوت زيد كالهمس (وهو) اي الهمس (الصوت الذي اخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم اي من وسطه (والنكهة وهي ريح الفم والعنبر في المشمومات) وذلك حيث بشبه الاول بالثاني بان يقال نكهة زيد كالعنبر في ميل النفس (والريق) وهو ماء الفم (والخمر في المذوقات) حيث يشبه الأول بالثاني بان يقال ريق زيد كالخمر في اللذة والحلاوة لاهله كما اشار اليه الشاعر الفارسي بقوله :
|
آن تلخوش كه صوفي ام الخبائثش خواند |
|
اشهى لنا واحلى من قبلة العذارى |
(والجلد الناعم والحرير في الملموسات) حيث يشبه الاول بالثاني بان يقال جلد هند كالحرير في النعومة واللين.
(وهذا) المذكور من الامثلة (كله مما فيه نوع تسامح الا في الصوت الضعيف والهمس والنكهة وذلك) التسامح (لان المدرك بالبصر مثلا انما هو لون الخد والورد وبالشم رائحة العنبر وبالذوق طعم الريق والخمر وباللمس ملاسة الجلد الناعم والحرير ولينهما لا نفس هذه الاشياء لكونها اجساما) فلا بد في دفع هذا التسامح من تقدير مضاف في كلام الخطيب
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
