الست (يقال نظرت اليه عن عرض وعرض أي من جانب وناحية) ففيما نحن فيه لما كان المعنى المعرض به كنفي صفة الأسلام عن المؤذي في المثال الأول وكأثبات صفة الكفر لمن يعتقد حل الخمر في المثال الثاني منظورا اليه من ناحية المعنى الذي إستعمل فيه اللفظ قيل للفظ المستعمل في ذلك المعنى عرض أي تعريض.
(قال السكاكي الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وأشارة وذكر في شرح المفتاح) للرازي (انه إنما قال) السكاكي (تتفاوت ولم يقل تنقسم لأن التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من اقسام الكناية فقط بل هو أعم) لأن التعريض وأمثاله مما ذكر يوجد في الحقيقة والمجاز ايضا ولو قال تنقسم لتوهم إنه مختص بالكناية مع انه عامة للحقيقة والمجاز فلأجل دفع هذا التوهم قال تتفاوت.
(وفيه نظر) من وجهين الأول ان تعدية التفاوت بالي إنما تصح بتضمينه معنى الأنقسام فلا تتفاوت الحال سواء يقال تتفاوت أو يقال تنقسم.
الثاني ان انقسام الشيء الى أقسام بعضها أو كلها اعم من المقسم لا يمتنع بناء على أن يكون المراد تقسيم ذلك الشيء مقيدا بقيد يصير به أخص من حقيقته إلى ما هو اخص من تلك الأقسام كما يقسم الحيوان إلى ابيض وأسود أي ابيض واسود بقيد الحيوانية فأن الأبيض والأسود مقيدا بالحيوانية أخص من الأبيض والأسود المطلقين وبعبارة أخرى ان اقسام الشيء لا يجب ان تكون اخص منه لصحة أن يكون بعض الأقسام أو كلها بينها وبين المقسم عموم من وجه كما في تقسيم الأبيض إلى حيوان وغيره والحال أن بين الحيوان والأبيض عموما من وجه لصدقهما في الحيوان الأبيض واختصاص الحيوان بنحو الفرس الأدهم واختصاص الأبيض بنحو العاج وكذا غيره وإذا صح أن
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
