قلت نعم (و) لكن (إنما جاز اسناد الصفة) أي الطويل (إلى ضمير المسبب) أي المتعلق بالفتح أي المبتدء (مع إنها في المعنى) كما قلت (عبارة عن السبب) أي عن المتعلق بالكسر (اعني المضاف اليه) أي النجاد (لكونها) أي الصفة اعني الطول (جارية على المسبب في اللفظ) حالكون تلك الصفة الجارية على المسبب (خبرا) للمسبب كما في هذه الأمثلة (أو حالا) كما في قولنا جائني زيد طويلا نجاده (او نعتا) كما في قولنا جائني رجل طويل نجاده (و) كونها (في المعنى دالة على صفة له) أي للمسبب (في نفسه سواء كانت) تلك الصفة (هي الصفة المذكورة) في الكلام (نحو زيد حسن الوجه فأنه) أي زيد (يتصف بالحسن لحسن وجهه) ومن هذا القبيل هذه الأمثلة فأن المبتدء فيها يتصف بطول القامة لطول نجاده إذ لا شك أن طول النجاد أشتهر استعماله عرفا في طول القامة فيفهم منه ذلك بلا تكلف إذ لا يتعلق بالأنسان من النجاد إلا مقداره فاذا كان نجاد زيد طويلا يصح ان ينسب الطول اليه كما اذا كان وجهه حسنا يصح ان ينسب إليه الحسن.
(أو كانت) تلك الصفة (غيرها) أي غير الصفة المذكورة (نحو زيد ابيض اللحية) فأن بياض اللحية لا يدل على بياض زيد لأمكان كونه أسود مثلا لكنه يدل على صفة غير مذكور (أي شيخ وكثير الأخوان) والعشيرة (أي متقو بهم) وليعلم ان استعمال ابيض اللحية بهذا المعنى لا يستلزم أن يكون اللحية متصفة بالبياض بل لا يلزم أن يكون لزيد لحية اصلا بل يمكن ان يدعى ان هذا الكلام صار حقيقة ثانوية عرفية للرئيس وكبير العشيرة وإن لم يكن بالغا حد الشيخوخة أو حد انبات اللحية بل ولو لم يكن ممن ينبت له لحية كما يتفق ذلك في بعض الطوائف والاقوام.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
