فسر (البعيدة بما يكون الأنتقال) فيها (بواسطة لوازم متسلسلة (والحاصل انه أي السكاكي جعل مناط القرب والبعد وجود الواسطة وعدمها فجعل ما هي واحد قريبة وما هي مجموع معان بعيدة لوجود الواسطة بينها وبين المنتقل اليه (و) الحال ان هذا المناط لا ينطبق على هاتين الكنايتين لأن (الكناية التي هي معنى واحد والتي هي مجموع معان كلاهما خالية عن الواسطة لظهور ان ليس الأنتقال من حي مستوى القامة عريض الأظفار الى شيء ثم منه الى الأنسان) فلا واسطة بين هذه الثلاثة وبين المنتقل اليه اعني الأنسان ولا لوازم متسلسلة كما فيما هي معنى واحد فلا وجه لجعلها قريبة وجعل الثانية بعيدة.
(فالجواب أن) المناط في هذا القسم ليس ما هو المناط في القسم الثاني بل (القرب) والبعد (ههنا بأعتبار آخر وهو سهولة المأخذ) أي الأخذ يعني ان المتكلم بالكناية يسهل عليه الأتيان بها والسامع يسهل عليه الانتقال منها (لبساطتها) وعدم التركيب فيها (واستغنائها عن ضم لازم إلى) لازم (آخر وتلفيق) أي تأليف (بينهما) أي بين لازم آخر (و) استغنائها عن (تكلف في التساوي) بين اللازمين بسبب العطف أو التساوي بين الكناية والمنتقل اليه (و) استغنائها عن تكلف التأمل في (الاختصاص) وبعبارة أخرى لا يحتاج فيها إلى التأمل في إنها مختصة بالمكنى عنه (والبعد بخلاف ذلك) فيكون البعيدة ههنا صعبة الأخذ والأنتقال وذلك لأنها يحتاج الى ضم لازم إلى آخر ويحتاج إلى التأمل في المجموع حتى يعلم اختصاصه بالمنتقل اليه بلا زيادة ولا نقصان.
فظهر أن مراد السكاكي بالقرب سهولة الأخذ والانتقال للبساطة وبالبعد صعوبة الأخذ والأنتقال للتركيب لأن اتيان المركب والفهم منه اصعب من الفهم
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
