التي ذكرناها يمنع حمل الآية على امثال هذا المعنى فيجب حملها على ما يصح وهو تقدير المضاف (فالحكم الاصلي لربك والقرية هو الجر وقد تغير في الاولى الى الرفع وفي الثانية الى النصب بسبب حذف المضاف) وهو لفظ الامر في الاولى والاهل في الثانية.
ويحتمل ان يكون القرية مجازا عن اهلها من باب اطلاق اسم المحل على الحال فيخرج المثال عما نحن فيه من كون التجوز بتغير حكم الاعراب بتقدير المضاف ويدخل في المجاز بمعنى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له مع قرينة وقد تقدم بيان ذلك في اول بحث المجاز في المفرد في قوله تعالى (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) اي اهل نادية الحال فيه.
(وليس مثله شيء فالحكم الاصلي لمثله هو النصب لانه خبر ليس وقد تغير الى الجسر بسبب زيادة الكاف) لان الكاف اما حرف جر او إسم بمعنى مثل مضاف لما بعده وايا ما كان فهو يقتضي الجر (وذلك) اي وجه كون الكاف زائدة (لان المقصود نفي ان يكون شيء) من الاشياء (مثله تعالى لا نفي ان يكون شيء) من الاشياء (مثل مثله) هذا كله نظرا الى ما هو الظاهر من (الكلام) (و) لكن (الاحسن) نظرا الى ما يقتضيه ما هو المقصود من بيان عظمة الله جل جلاله (ان لا تجعل الكاف زائدة ويكون من باب الكناية) التي هي ابلغ من التصريح وقد تقدم بعض الكلام فيها في بحث تقديم المسند اليه عند قول الخطيت ومما يرى تقديمه كاللازم لفظ مثل وغير اذا استعملا على سبيل الكناية فراجع.
(وفيه) اي في كونه من باب الكناية (وجهان احدهما) انه نفى للشيء بنفي لازمه لان نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم كما يقال ليس لاخي زيد اخ فاخو زيد) يعني المجرور باللام (ملزوم والاخ) يعني المرفوع الذي هو
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
