الشجر والحصى لاظهار المعجزة وغير ذلك مما هو ثابت في محله لكنه ليس بمراد قطعا وذلك لان المقصود من هذا الكلام وهو كلام اخوة يوسف حيث قالوا لابيهم يعقوب ان ابنك وهو ابن يامين سرق وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين فمرادهم من هذا الكلام بقرينة السياق والمعطوف اعني والعير التي اقبلنا فيها اثبات إنهم صادقون وذلك يحصل عادة بسؤال اهل القرية واما سؤال الجدران ونحوها من الجمادات التي تركب منها ابنية القرية وان كان ممكنا لكنه ليس بمراد قطعا لانه انما يقع عند التحدي واظهار المعجزات او الكرامات او في مقام تنزيل غير القابل للسؤال بمنزلة القابل له لامور خطايية تقتضيها الحال والمقام ومن هذا القبيل مخاطبة الأطلال والحيوانات العجم للتحسر والتوجع ونحو ذلك مما تقدم في المباحث المتقدمة من اول الكتاب الى هنا والى بعض ما ذكرنا اشار بقوله (قال الشيخ عبد القاهر ان الحكم بالحذف) اي بحذف الاهل (ههنا) اي في (سْئَلِ الْقَرْيَةَ) (لامر يرجع الى غرض المتكلم) يعني اخوة يوسف وقد ذكرنا ان غرضهم من الكلام اثبات انهم صادقون في قولهم ان ابنك سرق فالمراد سؤال اهل القرية كالعير التي كانوا معهم للاستشهاد بهم فيجيبوا بما يظهر صدقهم او كذبهم لان الشاهد لا يكون جمادا (حتى لو وقع) هذا الكلام اي واسئل القرية (في غير هذا المقام) اي في غير مقام إثبات الصدق (لم يقطع بالحذف) اي بحذف الاهل (لجواز ان يكون) هذا الكلام (كلام رجل مر بقرية قد خربت وباد) اي هلك (اهلها فاراد) ذلك الرجل (ان يقول لصاحبه واعظا ومذكرا او) يقول ذلك الرجل (لنفسه متعظا ومعتبرا اسئل القرية عن اهلها وقل لها ما صنعوا كما يقال سل الارض من شق انهارك وغرس اشجارك وجنى اثمارك) ولكن القرينة المقامية
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
