اللفظ المستعمل فيه (والجمع الغاز مثل رطب وارطاب يعني يصير الغازا إذا روعي شرائط حسن الاستعارة) بان لا يشم رائحة التشبيه لفظا) لان عدم اشمام رائحة التشبيه يبعد عن الاصل فاذا بعد عن الاصل لم يفهم المراد (واما اذا لم تراع كما لو اشم رائحة التشبيه فلا يصير الغازا) لان إشمام رائحة التشبيه مما يقرب الى الاصل (لكن يفوت الحسن كما لو قيل في) الاستعارة (التحقيقية) التي خفي فيها وجه الشبه (رأيت أسدا واريد انسان ابخر) اي منتن ريح الفم فوجه الشبه وهو البخر بين الطرفين اي الاسد والرجل خفي وحينئذ فلا ينتقل من الاسد الى المقصود اي الى الانسان الابخر بل ينتقل الى غير المقصود وهو الانسان الموصوف بلازم الاسد المشهور وهو الشجاعة والانتقال الى الانسان بدون الوصف يفيد في التجوز.
(و) كما لو قيل (في) الاستعارة على سبيل (التمثيل رأيت ابلا مائة لا تجد فيها راحلة واريد الناس) من حيث عزة وجود الكامل مع الكثرة ولا شك ان وجه الشبه المذكور خفي فلا ينتقل من الابل الى الناس بهذا المعنى وانما جعل هذا المثال استعارة تمثيلية لان وجه الشبه فيه منتزع من متعدد لانه اعتبر فيه وجود كثرة من جنس وكون تلك الكثرة بحيث يعز فيها الكامل من ذلك الجنس وليعلم ان هذا المثال مأخوذ (من قوله (ص) الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة) يعني قوله (ص) لم يكن الغازا لانه (ص) صرح بطرفي التشبيه واداته لان مقصوده (ص) التفسير لا التعمية وكذا كل ما كان وجه الشبه بين طرفين خفيا يخترعه المتكلم لا بد فيه من التصريح والا لكان ذلك تكليفا بعلم الغيب (وفي الفائق) هو كتاب للزمخشري الفاظ الرواية (تجدون الناس كالابل المائة ليست فيها راحلة) قال الزمخشري
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
