التشبيه لأن في الاستعارة مبالغة في التشبيه فترشيحا وتزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية له الى آخر ما ذكر هناك فراجع ان شئت.
(ولذلك اي ولان شرط حسنه ان لا يشم رائحة التشبيه لفظا يوصي) من طرف علماء البلاغة (ان يكون الشبه اي ما به المشابهة) اي وجه الشبه (بين الطرفين جليا) اي ظاهرا (بنفسه) لكونه محسوسا باحدى الحواس كما في تشبيه الثريا بعنقود الملاحية ونحو ذلك مما يكون وجه الشبه فيه محسوسا (او بسبت عرف) عام كما في تشبيه زيد مثلا بانسان عريض القفا في البلادة فان العرف العام حاكم بان عرض القفا موجب ودال على البلادة وفيه كلام يأتي في اوائل باب الكناية (او) بسبب (اصطلاح) اي عرف (خاص) كما في تشبيه النائب عن الفاعل بالفاعل في حكم الرفع فان الرفع في الفاعل ظاهر في اصطلاح النحاة فيشبه نائبه به عند ما يحتاج المعلم للتشبيه لافهام المتعلم فتأمل.
وانما يوصي بذلك اي بكون وجه الشبه جليا باحد الانحاء المذكورة (لئلا يصير كل منهما) اي التحقيقية والتمثيلية (الغازا اي تعمية في المراد) من الكلام الذي يشمل على احدهما لانه إذا لم يكن وجه الشبه جليا بل كان خفيا وانضم ذلك الى عدم الاشمام المذكور اجتمع خفاء على خفاء فتكون الاستعارة لغزا وهو كالتكليف بعلم الغيب وقد ذكرنا في بحث التعقيد امثلة للغز والمعمى والاحجية واللغز في الاصل جحر اليربوع وذلك انه يحفر جحره الى اسفل مستقيما ثم يجعل فيه مختفى يمينا وشمالا فسمي المختفى لغزا ولا يخفى عليك وجه المناسبة (يقال الغز في كلامه اذا عمي مراده ومنه اللغز) بضم اللام وفتح الغين وهو المعنى الملغز فيه أو
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
