(هذا مثال ثالث للأستعارة بالكناية والتخييلية أورده تنبيها على ان من التخييلية ما يحتمل ان تكون تحقيقية وهي التي سماها السكاكي الاستعارة المحتملة للتحقيق والتخييل وعند حملها على) الاستعارة (التحقيقية تنتفي الاستعارة بالكناية ضرورة) عند المصنف لقوله كما مر بالاستلزام بينهما (فأشار اولا الى بيان) الاستعارة (التخييلية) في البيت (وقال أراد زهير إنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة) أي زمن عشق سلمي (من الجهل والغي) اي سوء الأعتقاد وسوء الأفعال (واعرض عن معاودته) أي رجوعه إلى ما كان يرتكبه في زمن المحبة (فبطلت الآته أي الآت ما كان يرتكبه وكذا الضمير في معاودته) يرجع إلى ما كان يرتكبه (فشبه زهير في نفسه الصبي بجهة من جهات المسير كالحج والتجارة) والحاصل إنه شبه في نفسه الميل إلى الجهل والغي بجهة من الجهات التي يقصده المسافر كالحج والتجارة ونحوهما فالمراد بالجهة ما يتوجه إليه المسافر لتحصيل غرض من الاغراض (قضى) اي حصل ووجد (منها اي من تلك الجهة الوطر) اي الغرض الحامل على إرتكاب السفر (فأهملت الآتها) اي فلما قضى من تلك الجهة الوطر اهملت الآتها الموصلة إليها مثل الأفراس والرواحل والأعوان والاقوات السفرية ومثل جواز السفر في زماننا ونحو ذلك (ووجه الشبه) بين الصبي وجهة المسير (الاشتغال التام به) اي بتحصيل الغرض من الصبي والمسير إلى الجهة (وركوب المسالك الصعبة فيه) اي في كل من الصبا والمسير (غير مبال بمهلكة ولا متحرز عن معركة وهذا التشبيه المضمر في النفس إستعارة بالكناية فأثبت له) اي للصبا (اي بعد ان شبه الصبي بالجهة المذكورة اثبت له بعض ما يختص تلك الجهة).
حاصله إنه اثبت للمشبه الذي هو المستعار له بعض ما يختص المشبه به الذي هو المستعار منه (اعني الافراس والرواحل التي بها قوام جهة المسير
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
