المستعار منه فذكر ما يلائمه فزادت فائدة الأستعارة والمرشح المربي من رشحه رباه ومن هنا يقال فلان يرشح للوزارة والمرئة ترشح ولدها إذا جعلت اللبن في فيه قليلا قليلا حتى يقوي على المص.
(وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) فأنه استعار الاشتراء للأستبدال) (والاختيار) أي اختيار الضلال (ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء) الذي هو المستعار منه وقوله (من الربح) المنفى الذي بمعنى الخسران (والتجارة) بيان لما يلائم وسيأتي بعض الكلام في ذلك في تفسير السكاكي التخييلية في الاعتراض الثالث عليه (ونظير الترشيح بالصفة) بل عينه (قولك حاورت) أي كالمت وجادلت وباحثت (بحرا) أي عالما (زاخرا متلاطم الامواج) فأستعار البحر للعالم المتقن ثم أتى بصفتين متلائمتين للبحر الذي هو المستعار منه.
(وقد يجتمعان أي التجريد والترشيح) في إستعارة واحدة (كقوله لذى اسد شاكي السلاح) أي تام السلاح (هذا) اي شاكي السلاح (تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له اعني الرجل الشجاع مقذف له لبد اظفاره لم تقلم) يقال فلان مقلم الأظفار أي ضعيف (هذا) اي مجموع ما ذكر في المصراع الثاني خصوصا له لبد (لأن هذا الوصف) الحاصل من المجموع (يلائم المستعار منه اعني الأسد الحقيقي) وقد تقدم في هذا البيت إعلال صرفي في أول بحث الأستعارة فتذكر.
(والترشيح ابلغ من) القسمين المتقدمين اعني (الأطلاق والتجريد و) كذا أبلغ (من جمع التجريد والترشيح) كما في البيت وإنما كان الترشيح ابلغ (لأشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه) وتقويته (لأن في) نفس (الاستعارة مبالغة في التشبيه) بسبب ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به وسيأتي
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
