محبت نچشيده باشد) فتدبر جيدا.
إلى هنا كان مبنى الكلام على ان في الآية الشريفة إستعارة واحدة (و) لكن (الذي يلوح من كلام القوم في هذه الآية ان في لباس الجوع إستعارتين أحديهما تصريحية) وجه التسمية التصريح بأسم المستعار منه كما يظهر ذلك من قوله (وهي إنه شبه ما غشى الأنسان) أي ستره اي احاط به اي عرض عليه (عند الجوع والخوف من بعض الحوادث) يعني الضر وإنتقاع إللون ورثاثة الهيئة على ما مر (باللباس لإشتماله على اللابس ثم أستعير له اللباس و) الاستعارة (الأخرى مكنية) سيأتي عنقريب وجه التسمية بذلك مفصلا (وهو) أي المكنية في الآية (انه شبه ما يدرك من اثر الضر والألم) عند الجوع والخوف (بما يدرك من طعم المر والبشع) يقال طعام بشع فيه كراهة ومرارة كذا في المصباح فهو من عطف العام على الخاص (حتى أوقع عليه الأذاقة) أي جعلها قرينة على التشبيه المضمر في النفس (كذا في الكشاف) في بيان الأستعارة في الآية.
(فعلى هذا) الأخير أي الأستعارة بالكناية (يكون) إثبات (الاذاقة) للمشبه اعني ما يدركه الانسان عند الجوع والخوف (بمنزلة) إثبات (الأظفار للمنية فلا يكون ترشيحا) لأن الترشيح إنما يعتبر بعد تمام الاستعارة والقرينة من تتمتها (بل) تكون (إستعارة تخييلية) لأن التخييلية كما يأتي ان يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به من غير ان يكون هناك امر متحقق حسا او عقلا يجري عليه اسم ذلك الأمر والأمر فيما نحن فيه كذلك إذ ليس فيما يحدث للأنسان عند الجوع والخوف شيء زائد متحقق حسا أو عقلا يجري عليه لفظ الاذاقة فتدبر جيدا.
(و) القسم (الثالث مرشحة) وإنما سميت مرشحة لأنه روعي فيها جانب
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
