تذكر في الآية إذ اللمس كما ذكرناه سابقا قوة سارية في جميع البدن حتى في جرم اللسان الذي محل الذوق (من غير عكس) لأن الأدراك باللمس لا يستلزم الأدراك بالذوق وذلك ظاهر لا يحتاج إلى البيان (فكان في) ذكر (الأذاقة اشعارا بشدة الاصابة) اي أصابه الجوع والخوف لأنها اي الاذاقة تدل على اصابتهما وتأثيرهما حتى في الباطن (بخلاف الكسوة) فتأمل جيدا.
(وإنما لم يقل طعم الجوع) بدل لباس الجوع حتى يكون المستعار منه الطعم دون اللباس فيكون الاستعارة مرشحة لكون الاذاقة حينئذ ملائمة للمستعار منه (لأنه) أي الطعم (وإن لائم) اي ناسب (الاذاقة) من دون حاجة إلى ما ذكرنا نقلا عن الزمخشري من الوجه الدقيق (فهو) اي الطعم (مفوت) أي فاقد (لما يفيده) لفظ (اللباس من بيان ان الجوع والخوف عم اثرهما جميع البدن) مثل (عموم الملابس) فأن اللباس يعم جميع بدنه.
(فإن قيل المستعار له هو ما يدرك عند الجوع من الضر وإنتقاع اللون ورثاثة الهيئة على ما مر) في أول بحث الاستعارة مفصلا) والاذاقة (لكونها من خواص المطعومات (لا تناسب ذلك) المستعار له لأنه ليس من المطعومات (فكيف يكون تجريدا) لأن التجريد على ما بين إنما يكون إذا قرن بما يلائم المستعار له وهذا كما قلنا ليس كذلك.
(قلنا المراد بالاذاقة) ليس معناها المتعارف المعهود الذي يوجد باللسان بل المراد (إصابتها بذلك الأمر الحادث) عند الجوع والخوف (الذي أستعير له اللباس كأنه قيل فأصابها بلباس من الجوع والخوف و) قد قلنا نقلا عن الزمخشري ان (الأذاقة) بهذا المعنى المناسب للمستعار له المذكور (جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد كما يقال ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب) وبهذا المعنى يقال في الفارسية (حلوا بكسى ده كه
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
