باش بسام في وجه المحتاجين فلا يكون عبوسا قمطريرا كما هو صفة اللآم والسفلة.
(وتمامه) أي تمام البيت (غلقت بضحكته رقاب المال يقال غلق) بكسر اللام (الرهن) اي المال المرهون (في يد المرتهن إذا لم يقدر) الراهن (على إنفكاكه) أي الرهن (يعني إذا تبسم) الممدوح (غلقت رقاب امواله في ايدي السائلين) أي يأخذون امواله بدون ان يأذن لهم وهو من حسن خلقه وكرمه لا يقدر على نزعها من أيديهم وحاصله إنه يعلم ان للسائلين والمحتاجين حقا في امواله كما قال الله تعالى (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) فبذلك لا يأخذها منهم فصارت الاموال مرهونة عندهم وإنه عاجز عن اداء حقهم فلذلك لم يقدر على إنفكاكها من أيديهم.
وليعلم إنه قد أشير بقوله ثم وصفه بالغمر الخ إلى ان البيت مثال التجريد بالصفة واما مثال التجريد بالتفريع فقد اشرنا اليه فيما سبق فلا تغفل (وعليه) اي على القسم الثاني أي الاستعارة المجردة جاء قوله تعالى (فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ)) لأنه أستعير اللباس كما سيصرح لما يدرك عند الجوع والخوف من الضر وإنتفاع اللون ورثاثة الهيئة.
ثم قرنت الاستعارة بالأذاقة التي تلائم المستعار له على وجه دقيق أشار إليه الزمخشري حيث قال الأذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا وما يمس منها يقولون ذاق فلان البؤس وإذاقه العذاب إنتهى ولم تقرن بما يلائم المستعار منه اعني اللباس (حيث لم يقل فكساها) حاصله إنه جعل الاستعارة في الآية مجردة لا مرشحة (لأن الترشيح) وسيأتي بيانه (وإن كان ابلغ) كما يأتي بيانه أيضا (لكن الأدراك بالذوق) الذي ذكر في الآية ليكون الاستعارة مجردة (يستلزم الأدراك باللمس) الذي يدل عليه الكسوة التي لم
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
