(والمراد بالصفة) التي قلنا قد لا تقترن الاستعارة بها ولا بالتفريع فتكون مطلقة (المعنوية) التي هي معنى قائم بالغير (لا النعت النحوي) الذي هو احد التوابع (على ما مر في بحث القصر) النسبة بينهما مفصلا فراجع.
(و) القسم (الثاني) من الاقسام الثلاثة (مجردة) وإنما سميت بذلك لتجردها عن شيء من المبالغة في الأستعارة لأن هذا القسم صار بذكر ما يلائم المشبه أبعد من دعوى الاتحاد مع المشبه به كما هو اي الاتحاد مبنى الأستعارة ومنه نشاء المبالغة.
(وهي) أي المجردة (ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله اي قول كثير) بالتصغير وهو شاعر معروف وإنما صغروه لشدة قصره حتى قيل في شأنه انه من حدثك إنه يزيد على ثلاثة اشبار فلا تصدقه (غمر الرداء اي كثير العطاء إستعار الرداء للعطاء لأنه يصون عرض صاحبه) أي يصون ما يوجب مذمته وتعييبه وكل ما يكره عقلا (كما يصون الرداء ما يلقى عليه) من الغبار والدنائس والحر والبرد ومن كل ما يكره حسا (ثم وصفه) أي الرداء الذي هو المستعار منه (بالغمر) اي الكثرة (الذي يناسب) ويلائم (العطاء) الذي هو المستعار له فأنه يقال عطاء كثير أو قليل (دون الرداء) الذي هو المستعار منه فأنه لا يقال رداء كثير بل يقال رداء واسع أو ضيق (تجريدا للأستعارة اي لكون الاستعارة مجردة بالمعنى الذي بيناه آنفا.
(والقرينة) على استعارة الرداء للعطاء (سياق الكلام) أي ما يساق إليه الكلام (اعني قوله إذا تبسم ضاحكا اي) يكون التبسم حالكونه (شارعا في الضحك أخذا فيه).
لما كان التبسم دون الضحك فلم يكن الضحك مجامعا له فسره بشارعا في الضحك فجعله حالا وفي قوله (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً) مدح بأنه وقور لا يقهقه وإنه
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
