ما يناسب اللهذميات وهو تقديم الطعنات في الحرب عند اللقاء أو تقديم الأسنة فشبه تقديم الطعنات أو الأسنة بالقرى وهو تقديم الطعام للضيف والجامع ووجه الشبه تقديم ما يصل من خارج إلى داخل وأستعير اسم القرى لتقديم الطعنات أو الأسنة ثم اشتق من القرى الفعل اعني نقريهم بمعنى نقدم لهم الطعنات أو الأسنة على طريق الاستعارة التبعية.
(وقد يكون المفعولات بحيث يصلح كل منهما قرينة كقول الحريري واقرى) بضم الهمزة وسكون القاف (المسامع اما نطقت) بفتح النون وضم التاء (بيانا يقود الحرون الشموسا) الشاهد في مفعولي أقرى (فأن تعلق اقرى بكل من المسامع) وهو مفعوله الأول (والبيان) وهو مفعوله الثاني (دليل على إنه) أي اقرى (إستعارة) عن إيراد الكلام البليغ الذي يؤثر في كل من سمعه فيتعظ ويتوب عن المعاصي ويعمل بالصالحات من الأعمال.
(او) مدار قرينتها (المجرور نحو (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) فأن ذكر العذاب) الذي هو مجرور بالباء (قرينة على ان بشر إستعارة) تهكمية وقد تقدم بيانها في الأستعارة العنادية حيث قال أستعيرت البشارة التي هي الأخبار بما يظهر سرور المخبر له للأنذار الذي هو ضدها بأدخاله في جنسها على سبيل التهكم وكذا رأيت اسدا وانت تريد جبانا على الوجوه المذكورة هناك.
(أو) مدار قرينتها (على الجميع اعني الفاعل والمفعول) الاول او الثاني (والمجرور نحو قرى حرب بني فلان اعناق الأعادي بالسيوف طعنات) والشاهد يعلم مما تقدم.
(وأما تمثيل السكاكي في ذلك) اي فيما كان مدار قرينتها على الجميع بقول الشاعر :
|
تقرى الرياح رياض الحزن مزهرة |
|
إذا سرى النوم في الاجفان إيقاظا |
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
