وذلك (كقولك رأيت شمسا وانت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة) اي حسن الوجه وإنما سمي الوجه طلعة لأنه هو المطلع عليه عند الشهود والمواجهة (وهو) أي الحسن (حسى) لأنه عبارة عن الشكل واللون (ونباهة الشأن) أي شهرته ورفعته عند النفوس وعلو الحال في القلوب للأشتمال على اوصاف حميدة توجب شهرة الذكر كالكرم وسائر الأخلاق الحميدة والعلم والنسب ونحو ذلك (وهي) أي نباهة الشأن (عقلية) لأن مرجعها إلى إستعظام النفوس لصاحبها وكونه بحيث يعتني به وهذا أمر غير محسوس فالجامع في هذا القسم مركب من قسمين قسم منه حسى وقسم آخر منه عقلي حسبما بيناه.
(وقد أهمل صاحب المفتاح هذا القسم لندرة وقوعه ولأنه في الحقيقة إستعار حديهما داخلة فيما كان الجامع فيها حسيا والأخرى فيما كان الجامع فيها عقليا وهذا هو المراد بقوله (الجامع في أحديهما حسى وفي الأخرى عقلي فيدخل فيما تقدم) من الاقسام (فلا يكون نوعا آخر) فيكون الاقسام حينئذ خمسة وهذا هو المراد بقوله (فقال) أي السكاكي (ولأن الاستعارة مبناها على التشبيه يتنوع إلى خمسة أنواع تنوع التشبيه اليها) فأسقط هذا القسم من اقسام الاستعارة (لكنه قد ذكر في باب التشبيه الاقسام ألست كلها) يعني جعل هذا القسم قسما عليحده وجعل اقسام التشبيه ستة ولما كان الاستعارة مبناها التشبيه فلا وجه لأسقاطه من الاستعارة والعذر بندرة الوقوع وكونه في الحقيقة إستعارتين مشترك بين التشبيه وبينها فتدبر جيدا.
(والأعطف على قوله إن كانا حسيين أي وإن لم يكن الطرفان حسيين فهما اي الطرفان اما عقليان نحو قوله تعالى) حكاية عن قول الكفار يوم القيامة ((مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) فأن المستعار منه الرقاد اي النوم والمستعار له
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
