وتوجيه ذلك إنه (صح من جهة إنها) أي الفاء وإن كانت (موضوعة لما يعد في العادة مرتبا غير متراخ) أي بلا مهلة (و) لكن (هذا) المعنى (يختلف بأختلاف الأمور والعادات فقد يطول الزمان) بين أمرين (و) لا يعد ذلك الزمان متراخيا لأن (العادة في مثله تقتضي عدم اعتبار المهلة) يعني ان العادة تقتضي أطول من ذلك الزمان الطويل فيستصغره المتكلم ويلحق الطول بالعدم ويجعل الأمر الثاني غير متراخ فيستعمل الفاء كما في قولك تزوج زيد فولد له مع ان بين التزويج والولادة مدة الحمل إلا أن العادة تعده غير متراخ عن التزويج وكما في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) وقد تقدم في باب الفصل والوصل في بحث العطف بالفاء ما يفيدك ههنا فراجع ان شئت.
(وقد يكون بالعكس) أي وقد يقصر الزمان بين امرين والعادة في مثله تقتضي ان يكون الزمان طويلا (كما في هذه الآية فأن زمان النهار) وهو ساعات كثيرة (وإن توسط بين إخراج النهار من) ظلمة (الليل) السابق (وبين دخول الظلام) يعني الليل اللاحق (لكن لعظم دخول الظلام بعد) ساعات من (اضائة النهار وكونه) أي كون دخول الظلام (مما ينبغي ان لا يحصل إلا في اضعاف ذلك الزمان) وبعبارة أخرى لما كان دخول الظلام بعد اضائة النهار شأنه عظيم بحيث لا يخطر بالبال لأن الشيء إذا عظم شأنه يبالغ فيه ويقال هذا أمر لم يكن يخطر بالبال حتى انه من حقه ان لا يحصل إلا بعد نهارات متعددة فمن هذه الحيثية اعني المبالغة (عد الزمان) أي عد زمان النهار وإن كان ساعات كثيرة (قريبا) أي قصيرا وبعبارة اخرى لما كان النهار المتوسط بين الظلمتين يزول قطعا جعل كالعدم (وجعل الليل) اللاحق (كأنه يفاجئهم عقيب إخراج النهار من الليل) السابق (بلا مهلة) وتراخ فلذلك أتى بالفاء وإذا
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
