(وهما) أي الكشط وكشف الضوء (حسيان) بأعتبار الهيئة المحسوسة الحاصلة عندهما أو بأعتبار متعلقهما وهو اللحم والضوء وذلك كاف في حسيتهما وإلا فالكشط والكشف مصدران والمعنى المصدري لا وجود له في الخارج فكيف يكونان محسوسين بالحواس الظاهرية.
(والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر اي حصول امر عقيب امر دائما او غالبا) فالثاني أي الترتب والحصول غالبا (كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد) لأنه ليس دائما بل غالبا لأنه قد يكشط الجلد عن اللحم بدس عود ونحوه بينهما بحيث لا يصير لازقا به من دون إزالة له عنه فقد وجد الكشط بدون ظهور اللحم (و) الأول أي الترتب والحصول دائما (ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل) ففي كلامه لف ونشر مشوش كما في قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) الخ فتأمل (وهذا) أي ترتب امر على آخر بكلا قسميه (عقلي) وذلك ظاهر لا يحتاج الى البيان.
(وبيان ذلك) أي وبيان ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل او بيان التشبيه بين كشط الجلد وكشف الضوء عن مكان ظلمة الليل (إن الظلمة هي الأصل) إذ مرجع الظلمة إلى عدم الظهور والأصل في كل حادث العدم (والنور طار عليها بسترها بضوئه) وإلى ذلك أشير في الحديث إن الله خلق الخلق من ظلمة ثم رش عليهم من نوره (فاذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط وازيل كما يكشف عن الشيء الطاري عليه الساتر له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار كظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه) أي جلده قال في المصباح الأهاب الجلد قبل ان يدبغ انتهى.
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان علامة قدرة الله انه جل جلاله يزيل ضوء النهار فيظهر ظلمة الليل فيقع الناس في الظلام فلا يبصرون شيئا ولذلك قال
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
