الأحسن ان يقول كقولنا (فلان كثر اياديه) أي نعمه (لدى ووصل مواهبه الى طلبت عنه أو لم اطلب) ففلان (كالغيث) والوصف المذكور هو طلبت عنه او لم أطلب وهو وصف المشبه به أعني فلان ولم يذكر الخطيب في المتن مثالا لهذا القسم من المجمل (فكأنه تركه لعدم الظفر بمثال في كلامهم) أي في كلام من يستشهد بكلامه في امثال المقام.
الى هنا كان الكلام في المجمل وأقسامه فلنشرع فيما يقابله وهو ما ذكره بقوله (واما مفصل عطف) أي معطوف (على قوله اما مجمل) ولهم في كون العاطف الواو أو أما كلام ذكرناه في الكلام المفيد في بحث المفردات فراجع ان شئت (وهو) أي المفصل (ما ذكر وجهه كقوله وثغره) أي اسنانه (في صفاء وادمعي) كل واحد منهما (كاللآلي) الصافية ووصف الدموع بالصفاء أشعارا بكثرتها لأقتضاء الكثرة تغسيل المنبع وتنقية من الاوساخ ومن لازم ذلك صفاء الدمع بخلاف القليل فأنه يمكن معه بقاء تكدر المنبع بالاوساخ فلا يصفو والغرض من توصيف الدموع بالكثرة والصفاء الدلالة على شدة الحزن وكثرته.
(وهذا) الذي ذكر وجهه (على قسمين احدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه) كما في المثال المتقدم فأن الصفاء حقيقة وجه الشبه (والثاني ان يكون) وجه الشبه (أمرا لازما له) أي للمذكور فيكون المذكور ملزوما لوجه الشبه فيطلق على ذلك الملزوم انه وجه الشبه تسامحا (وأشار اليه) اي الى هذا القسم (بقوله وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه أي بأن يذكر مكان وجه الشبه ما يستلزمه) فائدة هذا التفسير أن المراد بالاستتباع الاستلزام فأن الاستتباع أعم من استتباع الملزوم للازم والعلة للمعلول وغيرهما وفائدة قوله (أي يكون وجه الشبه لازما له) ان الضمير المستترة في يستتبعه راجع
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
