الأنتفاع بأبلغ نافع من الكد والتعب في استصحابه فهو وصف مركب من متعدد) وقد تقدم انه روعي من الحمار فعل مخصوص هو الحمل وان يكون المحمول شيئا مخصوصا وهو الأسفار أي الكتب التي هي اوعية العلوم وان الحمار جاهل بما فيها وكذا في جانب المشبه اعني علماء اليهود فأنه روعي فيهم أيضا فعل مخصوص وهو الحمل المعنوي أي تعلم ما في التوراة وكون المحمول من أوعية العلم وكونهم جاهلين أي غير منتفعين بما فيها وكذلك العلماء السوء من هذه الأمة كما قال الشاعر الفارسي في شأنهم :
|
نه محقق بود نه دانشمند |
|
چارپائي بر او كتابي چند |
فوجه الشبه فيه مركب (وليس بحقيقي بل هو عائد الى التوهم وكذا قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) الآية وما اشبه ذلك) كقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) وكقوله تعالى إنما مثل الحيوان الدنيا الآية فتأمل.
(و) قد ظهر من ذلك ان (التمثيل بتفسيره أخص منه) اي من التمثيل (بتفسير الجمهور) لأنه بتفسيرهم اعم وسيأتي توضيح النسبة في بيان المتن الآتي فكل تفسير عند السكاكي تمثيل عند الجمهور وليس كل تمثيل عند الجمهور تمثيلا عند السكاكي فتشبيه الثريا بالعنقود كما يصرح التفتازاني بعيد هذا تمثيل عند الجمهور دون السكاكي لأن وجه الشبه فيه كما تقدم حسى وقد قلنا انه أوجب كون المنتزع منتزعا من متعدد وغير حقيقي أي غير حسي.
وأما المذهب الثاني من المذاهب الثلاثة فهو ما أشار اليه بقوله (واما صاحب الكشاف فيجعل التمثيل مرادفا للتشبيه) فعلى مذهبه كل تشبيه تمثيل حتى لو كان وجه الشبه مفردا حسيا (و) المذهب الثالث من المذاهب
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
