(من الوعد) بالخير (والوعيد) بالشر بما يقابلهما أي (بالرعد والبرق) لاشتمال كل منهما أي بالرعد والبرق على طمع وخوف فمن حيث تضمنهما للطمع شبه بهما الوعد ومن حيث تضمنهما للخوف بهما الوعيد فليس الكلام على اللف والنشر على ما توهم (و) شبه (ما يصيب الكفرة من الأفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الاسلام) بما يقابله أي (بالصواعق) فهناك اربعة تشبيهات متفرقة ولكن كل ذلك تكلفات وتعسفات من غير ضرورة تلجئنا اليها بل القول الفحل والمذهب الجزل ان المراد في مثل الآيتين تشبيه الهيئة الحاصلة من المجموع بالهيئة الحاصلة من المجموع وبعبارة أخرى المراد في امثال المقام تشبيه القصة بالقصة وذلك بدليل ذكر لفظ المثل فتدبر جيدا.
(واما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد فالمشبه) أي الشقيق (مفرد والمشبه) اي الأعلام (مركب من عدة امور) وهو كونها ذات أجرام طويلة حمر مبسوطة على سيقان طويلة خضر (كما ترى) فهيئة تلك الأمور الاجتماعية معتبرة في الاعلام ولا يتم التشبيه إلا بأعتبار تلك الهيئة.
(وكذا تشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر) اي لا ذنب له (مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا) فأنه أيضا من تشبيه المفرد بالمركب وانما لم يقل الجبلية لأن الشاة كما في المصباح يقع على الذكر والأنثى فيقال هذا شاة للذكر وهذه شاة للانثى والمراد ههنا الذكر.
(والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شيء إلى التأمل) وذلك لأن تشبيه المركب بالمركب والمفرد المقيد بالمفرد المقيد لا يكاد يتميز احدهما عن الآخر في اللفظ بل في المعنى فكثيرا ما يقع الالتباس فحيث كان المقصود تشبيه الهيئة الحاصلة من مجموع أمرين او أمور بمثلها فهو تشبيه مركب بمركب
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
