فالأحسن الحكم بالتشابه كالبيت ويجوز التشبيه أيضا كالمثالين فهما أيضا مثالان للحكم بالتشابه فيجوز المثال الأول وعكسه من باب التشابه وان أريد الجمع بينهما في امر مع قصد التفاوت بينهما في ذلك الأمر والحاق الناقص منهما بالزائد فحينئذ تعين التشبيه بأن يجعل الغرة مشبها لأنه ناقص والصبح مشبها به لأنه زائد ولا يجوز العكس الا لغرض من الأغراض كما يأتي بيانه.
وبعبارة أخرى إذا أريد مجرد الجمع بين الشيئين كالغرة والصبح مثلا من غير قصد الى المبالغة في وصف الغرة بالضياء ونحو ذلك صح التشابه والتشبيه كلاهما فيجوز تشبيه الغرة بالصبح وعكسه ولا يعد العكس حينئذ تشبيها مقلوبا بل يعد تشابها وأما إذا قصد الى المبالغة المذكورة لوجب التشبيه الاصطلاحى المعروف وهو جعل الناقص أعني الغرة مشبها والزائد أعني الصبح مشبها به ولا يجوز العكس وذلك لما (قال الشيخ في أسرار البلاغة) وهذا نصه (جملة القول انه متى لم يقصد ضرب من المبالغة في اثبات الصفة) أي الضياء مثلا (للشيء) أي العزة في المثال (ولم يقصد إلى إيهام في الناقص) أي الغرة (انه) أي الناقص (كالزائد) اي الصبح في المثال (واقتصر على الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة والشكل واللون) أي يحكم بالتشابه بين الطرفين لا التشبيه (او) اقتصر على (جمع وصفين) أي هيئتين كذلك بأن يقال تشابه البياض والصفرة مثلا فيؤدي كل واحد من الجمعين اشتراك الطرفين في وجه الشبه (على وجه يوجد في الفرع) أي المشبه (على حده او قريب منه في الاصل فأن العكس) أي جعل الصبح مثلا مشبها والغرة مشبها به (يستقيم في التشبيه) لا في التشابه (فمتى أريد شيء من ذلك) المبالغة في اثبات الصفة للشيء (لم يستقم) العكس.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
