(فالمشبه به وهو كون الحواريين انصار الله مقدر يلي الكاف) فالتقدير كالتقدير في الآية المتقدمة اذ قلنا ان التقدير فيها (كمثل ذوي صيب) وانما (حذف) المشبه به في هذه الآية (لدلالة ما اقيم مقامه عليه) وهو ما المصدرية وصلتها وانما قلنا ان المشبه به هو كون الحواريين لا ما المصدرية وصلتها (اذ لا يخفى ان ليس المراد تشبيه كون المؤمنين انصارا بقول عيسى للحواريين من انصاري الى الله) بل المراد تشبيه كون المؤمنين انصار الله بكون الحواريين انصار الله وقت قول عيسى وبعبارة اخرى المعنى كونوا انصارا كما كان الحواريون انصار عيسى حين قال لهم من انصاري الى الله وذلك ظاهر لمن كان له ذوق سليم وفهم مستقيم.
(قال صاحب المفتاح اوقع) الله تعالى (التشبيه) المعهود اي تشبيه كون المؤمنين انصار الله فكون المؤمنين مشبه والمشبه به مردد بين كون الحواريين انصار الله) حسبما حققنا (وبين قول عيسى للحواريين (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ)) بناء على ما هو صريح الاية المباركة.
والحاصل ان المشبه به في الآية مردد بين شيئين احدهما كون الحواريين انصار الله والآخر قول عيسى للحواريين (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) (و) الحق هو الاول والى ذلك يشير قوله (انما المراد (كُونُوا أَنْصارَ اللهِ) مثل كون الحواريين انصاره) فتكون الآية كما قال في المفتاح نظيرا لقوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ).
(فتوهم بعضهم من ظاهر قوله) اي قول صاحب المفتاح (اوقع التشبيه بين كذا) اي بين كون الحواريين انصار الله (وكذا) اي قول عيسى للحواريين (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) (ان المراد) اي مراد صاحب المفتاح (ان الاول) اي كون الحواريين انصار الله (مشبه والثاني) اي قول عيسى (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) (مشبه به فجزم) هذا البعض المتوهم (بان الصواب)
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
