مناسبة الضدية بل انما يصح ان نقول هو اسد في الجرأة وحاتم في الجود ومعلوم ان الحاصل في المشبه) يعني زيد مثلا (هو ضد الجرأة والجود وهو الجبن والبخل لكن نزلناه) اي الضد (منزلة الجرأة والجود بواسطة التمليح والتهكم لاشتراكهما في الضدية كما تجعل في الاكاذيب المضحكة) كما في قصة الحمار والاسد حيث سئله ما اسمك فقال بالفارسية اسمي (شير) فقال الحمار إسمي (لمشير) الى آخر القصة (فوجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد انما هو الجرأة) وفي قولنا هو حاتم انما هو الجود (لكن باعتبار التمليح او التهكم) فلابد من التنزيل فالجبان شجاع تنزيلا والبخيل جواد فجاء الاشتراك تمليحا وتهكما (هكذا ينبغي ان يفهم هذا هذا المقام) والتوفيق لذلك من الله الملك العلام.
ولما فرغ الخطيب من ثلاثة اركان التشبيه اعني الطرفين والوجه شرع في الرابع منها وهو اداته فقال (واداته اي اداة التشبيه الكاف وكان قال الزجاج كأن) يستعمل (للتشبيه اذا كان الخبر جامدا نحو كان زيدا اسد وللشك اذا كان) الخبر (مشتقا نحو كأنك قائم لان الخبر) الواقع موقع المشبه به متحد (في المعنى) مع اسم كان الواقع موقع ما (هو المشبه) فليس فيه تشبيه (و) ذلك لان (الشيء لا يشبه بنفسه) ولا يخفى عليك ان هذا التعليل جار ايضا فيما كان الخبر جامدا لان الشيء لا يحمل على نفسه فالاولى ان يتمسك بالاستعمال لا بالتعليل والاستدلال.
(وقيل انه للتشبيه مطلقا) اي سواء كان الخبر جامدا ام مشتقا (و) حينئذ يجاب عن التعليل المذكور بان (مثل هذا) الكلام اعني كأنك قائم (على حذف الموصوف اي كأنك شخص قائم) فلا اتحاد لان الشخص القائم أعم من المخاطب فالضمير في قائم ضمير غائب عائد الى الموصوف
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
