|
اتاني من ابي انس وعيد |
|
فسل بغيظه الضحاك جسمي |
(ان قائل هذه الابيات قد قصد بها الهزء والتمليح) اي قصد كلاهما فلفظة او في قول الخطيب ليس لامتناع الجمع كما توهمه شارح المفتاح لجواز الجمع بين التمليح والتهكم كما قال المرزوقي في البيت فان الشاعر قد اطلق الضحاك وهو اسم الملك المشهور على ابي انس للتهكم والاستهزاء أو السخرية به مع كونه من السوقة ومع ذلك قد اراد التمليح ايضا والفرق بينهما ان التمليح بالنظر الى حال السامع والتهكم بالنظر الى حال المشبه.
فان قلت ظاهر قوله) اي الخطيب (لاشتراك الضدين فيه يوهم ان وجه الشبه بين الجبان والأسد هو التضاد باعتبار وصفي الجبن والجرأة وكذا بين البخل وحاتم) باعتبار وصفي البخل والجود (وحينئذ لا تمليح لانا اذا قلنا جبان كالشجاع في التضاد اي في ان كلا منهما مضاد للآخر لا يكون هذا من الملاحة والتهكم في شيء) لانه يجب في كل واحد منهما ان يكون على خلاف الواقع او خلاف المتعارف والتضاد بين الوصفين في كل واحد من المثالين واقعي بالبداهة.
(وايضا فحينئذ) اي حين اذ كان التضاد باعتبار الوصفين حسبما قررنا (لا حاجة الى قوله ثم ينزل منزلة التناسب) لكون التضاد نفسه كافيا فيما هو المهم في المقام اعني وجود معنى مشترك بين الطرفين فلا حاجة الى التنزيل المذكور (بل لا معنى له) اي لقوله المذكور (اصلا) لانه خلاف الواقع فتأمل.
(قلت لا يخفى على احد انا اذا قلنا للجبان هو اسد وللبخيل هو حاتم واردنا التصريح بوجه الشبه لم يتأت لنا ان نقول في التضاد او في
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
