المؤمنين خافضون لهم اجنحتهم) اى ملينون لهم جانبهم حاصل هذا الوجه انه لا يراعي التضمين في الذلة بل تبقى الذلة على معناها وان فهم من القرائن انها عن رحمة وانما التجوز في استعمال كلمة على موضع اللام للاشارة الى ان لهم رفعة واستعلاء على غيرهم من المؤمنين وان تذللهم تواضع منهم لا عجز والفرق بين الوجهين انه على الاول وجود التضمين في الفعل وانتفائه على الثانى وانما استعمل الحرف موضع حرف اخر وفيه كلام ذكره ابن هشام في حرف الباء وهذا نصه مذهب البصريين ان احرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس كما ان احرف الجزم واحرف النصب كذلك وما اوهم ذلك فهو عندهم اما مؤل تاويلا يقبله اللفظ كما قيل في ولاصلبنكم في جذوع النخل ان في ليست بمعنى على ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيىء واما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف كما ضمن بعضهم شربن في قوله شربن بماء البحر معنى روين واحسن في وقد احسن بي معنى لطف واما على شذوذ انابة كلمة عن اخرى وهذا الاخير هو محمل الباب كله عند اكثر الكوفيين وبعض المتاخرين لا يجعلون ذلك شاذا ومذهبهم اقل تعسفا.
(ومن هذا القسم) من الاطناب (قول كعب بن سعد الغنوي
|
حليم اذا ما الحلم زين اهله |
|
مع الحلم في عين العدو مهيب |
(فانه لو اقتصر على وصفه بالحلم لاوهم ان ذلك من عجزه فازال ذلك الوهم بان حلمه انما هو في وقت تزبين الحلم لاهله وهذا انما يكون عند القدرة والا لم يكن زينا) هذا كله في المصراع الاول.
(واما المصراع الثاني فزعم المصنف انه تاكيد للازم ما يفهم من
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
