في قوله غير مفسدها (لان نزول المطر) يوهم خلاف المقصود اي يوهم انه دعاء على الممدوح (لانه) اى نزول المطر (قد يكون سببا لخراب الديار وفسادها فدفع ذلك بتوسط قوله غير مفسدها) وليعلم ان هذا كله اذا اريد بالصوب النزول المطلق واما اذا اريد به ان يكون على قدر النفع كما احتمله بعض المحققين كان حينئذ من التتميم وسياتي بيانه.
(والثاني) اي ما كان الدافع لايهام خلاف المقصود واقعا في اخر الكلام (نحو قوله تعالى (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) فانه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتوهم) نظرا الى ظاهر لفظ الذل من غير مراعاة قرنية المدح (ان ذلك لضعفهم) وهذا خلاف ما قصد من الكلام لان المقصود منه مدحهم بما يدل على موالاة المؤمنين ومعاملتهم بما يرضيهم لان اذلة من التذلل والخضوع لا من الذلة والهوان (فاتى على سبيل التكميل بقوله (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) دفعا لهذا الوهم واشعارا بان ذلك تواضع منهم للمؤمنين) والتواضع انما يكون عن رفعة لا لنفي قوتهم ومن هنا قيل بالفارسية.
|
تواضع ز گردن فرازان نكو است |
|
گدا گر تواضع كند خوى او است |
(ولهذا) اى لاجل كون ذلك الذل تواضعا منهم (عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف) مع انه في الاصل يتعدى باللام فيقال ذل له (كانه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل) وخفض الجناح (والتواضع) هذا الوجه مبنى على قاعدة التضمين وفيها بحث ذكرناه في المكررات في باب حروف الجر فراجع ان شئت (ويجوز ان يكون التعدية بعلى للدلالة على انهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم وعلى
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
