والبعد بين تلك الدرج ولا ان الثاني بعد الاول في الزمان) اى المجرد عن اعتبار كون تاليها اي تالي ثم بعد متلوها في الزمان (وذلك اذا تكرر الاول بلفظه نحو والله ثم والله وكقوله تعالى (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ) وقد تقدم بعض الكلام في هذه الاية الكريمة في الباب السابع وواعدناك هناك بكلام طويل وهو انه اورد على قوله كتاكيد الانذار الخ ان بين الجملتين حينئذ كما بين هناك كمال الاتصال وقد تقدم هناك انه اذا كان بين الجملتين كمال الاتصال يتعين الفصل ولا يجوز فيه الوصل اي العطف فكيف عطفت الجملة الثانية ههنا على الاولى.
واجيب عن ذلك بانه لم يرد ان الجملة الثانية مؤكدة للاولى بل هي تاسيس والتاكيد وقع في تكرار التاسيس وهذا ابلغ من التاكيد فان التاكيد يقرر ارادة المعنى الاول وعدم التجوز والعطف يحصل بتكرار الاسناد وفائدته زيادة تقرير لثبوت النسبة وفائدة التاكيد تقرير الاخبار بالنسبة حتى يفهم السامع ان ذلك من شانه ان يتكرر الاخبار به او طلبه لان الاخبار بالشيىء مرتين او طلبه مرتين كان موسسة لنسبة اخبارا او انشاء لقصد تقرير فائدة الخبر وتاكيد الطلب بطلب اخر ابلغ وسنذكر في قوله تعالى (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ما يتضح منه هذا فانتظر.
(ومن نكت التكرير زيادة التنبيه على ما) اي شيىء (ينفي التهمة) في النصح (و) زيادة (الايقاظ عن سنة) اي عن نوم (الغفلة) والذهول وذلك (ليكمل) في السامع (تلقى الكلام بالقبول كما في قوله تعالى (وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
