يوصف الكلام بالاختصار لكونه اقل من عبارة المتعارف وقد يوصف به لكونه اقل من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر كقوله تعالى (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) فانه اطناب بالنسبة الى المتاعارف وهو قولنا يا رب قد شخت لكنه ايجاز بالنسبة الى ما يقتضيه المقام لانه مقام بيان انقراض الشباب والمام المشيب) وهو اشد شيىء يشتكي منه لمن يدفع عوارضه الاسقبالية ويجدد الفوائت الماضية (فينبغى ان يبسط فيه الكلام غاية البسط ويبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن فعلم ان للايجاز مغيين احدهما كون الكلام اقل من عبارة المتعارف والثاني كونه اقل مما هو مقتضى ظاهر المقام) اي بحسب ظاهر المقام لا بحسب باطنه لان باطن المقام يقتضى الاقتصار على ما ذكر لان المتكلم عدل عما يقتضيه الظاهر لغرض كالتنبيه على قصور العبارة او لاجل الانتقال الى المقصود بلفظ موجز فانه كما قال السيوطي سبب لسرعة الفهم ولو كان اقل مما يقتضيه المقام ظاهرا وباطنا لم يكن بليغا لعدم مطابقته لمقتضى المقام ظاهرا وباطنا والبليغ ما كان مطابقا لاحديهما (فبينهما عموم من وجه لتصادقهما فيما هو اقل من عبارة المتعارف ومقتضى الحال جميعا كما اذا قيل رب قد شخت بحذف حرف النداء وياء الاضافة) فهذا الكلام اقل من عبارة المتعارف اعنى يا رب قد شخت كما انه اقل من مقتضى المقام لاقتضائه ابسط من ذلك حسبما بيناه من كونه مقام التشكى من المام المشيب وانقراض الشباب فيناسبه تطويل الكلام.
(وصدق الاول) اى كون الكلام اقل من عبارة المتعارف (بدون الثاني) اى كونه اقل من مقتضى المقام (كما في قوله) لا يبعد الله
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
