تجد الشيء الواحد قد يحضر ويراد تشبيهه بصور من الصور الحسية المخزونة في الخيال فيشبهه كل شخص بصورة مخالفة لما شبه به الاخر.
(ولهذا) المقام (امثلة وحكايات) طويلة وظريفة (ذكرت في المفتاح) ونحن اشرنا الى حاصل بعض منها انفا ونذكر حاصل بعض اخر ههنا وهو انه حكى ان جنديا وصائغا وصاحب بقر ومعلم صبيان طلع عليهم القمر فأراد كل تشبيهه بأحسن ما في خزانة خياله فشبهه الجندي بالجنة المذهبة والصائغ بالسبيكة المدورة من الذهب وصاحب البقر بالجين الابيض ومعلم الصبيان برغيف احمر يصل اليه من بيت احد الصبيان فالصور التي من شأنها حصولها في الخيال اختلفت في حضورها في الخيالات بمعنى انها وجدت في خيال دون آخر لان كل شخص من هؤلاء الاشخاص الاربعة شبه بما هو مألوف عنده ونظير هذه الحكاية ما حكاه الفاضل الچلبي عن مجلس صاحب ابن عباد في الفن الثاني عند قول الخطيب في بحث التشبيه والضرب الثاني بيان الاهتمام به اي بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف فراجع ان شئت.
فتحصل مما ذكرنا ان صحة العطف في الجامع الخيالي انما هو بأعتبار من يوجد عنده الاقتران والا كان العطف فاسدا الا انه يبقى الكلام هنا في المعتبر خياله هل المراد خيال المتكلم او السامع او هما معا والاقرب ان المعتبر السامع لانه هو الذي يراعي حاله في غالب المحاورات ومن هنا قيل بالفارسية :
|
حكايت بر مزاج مستمع كوى |
|
اگر دانى كه دارد با تو ميلى |
|
هران عاقل كه با مجنون نشيند |
|
نگويد جز حديث از روى ليلى |
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
