بالالتزام موافقا للحكم المذكور في النفي والاثبات فهو مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب ويسمى بلحن الخطاب وفحوى الخطاب وسيجيء الكلام في بيانه أواخر الكتاب والا فهو مفهوم المخالفة ويسمى بدليل الخطاب وهو أقسام مفهوم الشرط والغاية والصفة والحصر واللقب وغير ذلك انتهى.
(بمعنى أنه اذا تأمل) من له (الذوق السليم) والفهم المستقيم (في مفهوم الكلام الذي فيه التقديم فهم منه القصر وان لم يعرف انه في اصطلاح البلغاء) الذين دونوا علم البلاغة وهم العلماء البلغاء كالشيخ وأمثاله لا البلغاء الجهلاء كامرىء القيس لانه ليس لهم اصطلاح (كذلك) اي وان لم يعرف ان التقديم في اصطلاحهم من طرق القصر وأما الذي ليس له ذلك الذوق والفهم فلا نصيب له في ادراك المزايا وخواص التراكيب ولطائف الاعتبارات فربما ينكر أمثال هذا مع كمال قوته الادراكية في غير هذا الفن كما تراه ورأيناه.
(ودلالة الثلاثة الباقية بالوضع لأن الواضع وضع لا وبل) الذين هما من حروف العطف (والنفي والاستثناء) معه (وانما لمعان تفيد القصر).
وبعبارة اخرى أن الواضع وضع كل واحد من هذه الثلاثة لمعنى يجزم العقل عند ملاحظة ذلك المعنى بالقصر فليس المراد انها موضوعة للقصر بل المراد أنه وضعها لاثبات المذكور ونفى ما سواه وهذا يفيد القصر وان شئت فقل ان حرف النفي وضع لنفي الشي بعد الاثبات وحرف الاستثناء للاخراج من حكم النفى وذلك يدل على القصر بالاستلزام ومنه يعلم استلزام معنى بل وانما للقصر فتدبر جيدا.
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
