(والا) اى وان لم يكن في هذا الكلام الخفاء والضعف (فهو) اى السكاكى (قد ذكر جميع ما تقدم) من الامور الاربعة مع هذا الامر الخامس اعنى التعريض فلا وجه لتخصيص نسبة ذلك اليه (ثم قال) السكاكى (ونظيره اى نظير (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) في) مجرد (التعريض) بالغير (لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض) اذ لا شرط ولا ماضي في (قوله تعالى) حكاية من الرجل الذي جاء من اقصا المدنية وايضا ليس في قوله (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) ابراز الغير الحاصل في معرض الحاصل بخلاف قوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) فتامل (اى وما لكم لا تعبدون الذي فطركم) ففيه تعريض بالمخاطبين الذين لا يعبدون الله (بدليل (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بصيغة الخطاب (اذ لو لا التعريض) بالمخاطبين (لكان المناسب لسياق الآية) وصدرها (ان يقال واليه ارجع) بصيغة المتكلم كما سبق في بحث الالتفات.
(ووجه حسنه اى حسن هذا) القسم من (التعريض) لا مطلقه يدل على ذلك قوله (اسماع المتكلم المخاطبين الذين هم اعدائه) لكونهم كفارا والكفار اعداء للمحقين (الحق) هذا مفعول ثان للاسماع ومفعوله الاول المخاطبين (على وجه لا يزيد ذلك الوجه غضبهم) مع ان من شان المخاطب اذا كان عدوا للمتكلم ازدياد غضبه عند سماع الحق من المتكلم لا سيما اذا كان المخاطب من المعاندين امثال ابي جهل وابي لهب ونحوهما (وهو اى ذلك الوجه ترك التصريح بنسبتهم الى الباطل) يعني عدم عبادتهم الله الذي فطرهم اي خلقهم (و) قوله (يعين) من العون (عطف على قوله لا يزيد) اي على النفي والمنفى معا لا على المنفى فقط (وليس هذا من كلام
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
