لا تناله الافهام والايادي الا بشق الانفس وتهيئة المبادى ومن هنا قالوا من طلب المعالى سهر الليالى.
فايراد اسم الاشارة الموضوع للبعيد لقصد تعظيم المشار اليه اعنى الكتاب كيف لا وقد اعجز البلغاء عن ادراك رموز الفاظه فضلا عن دقائق معانيه ومحتوياته وقد قال عز اسمه وعظم كبريائه في تعظيم شانه وتفخيم امره (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.)
قال الشمنى في حاشية المغنى في بحث ضمير الفصل عند المسئلة الثالثة ما هذا نصه في الشرح وسئلت مرة بعض الاصحاب عن الحكمة في التفريق بين شان المؤمنين والكافرين في سورة البلد حيث ترك ضمير الفصل فى حق الاولين فقيل (أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) واتى به في حق الاخرين فقيل (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ) فتامله انتهي واقول الحكمة ان اسم الاشارة يؤتى به لتمييز ما اريد به اكمل تمييز لصحة احضاره فى ذهن السامع بواسطة الاشارة حسا كقول ابن الرومي هذا ابو الصقر البيت ولا كذلك الضمير.
وان اسم الاشارة البعيد يجعل ذريعة الى تعظيم المشار اليه القريب ذهابا الى بعد درجته ورفعة محله كقوله تعالى حكاية عن امرئة العزيز (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) حيث لم يقل هذا وهو حاضر انتهي محل الحاجة من كلامه.
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)