يكون قد علمها على الجملة ، وحدث بها فانك على كل حال لا تقول : هذا الذى قدم رسولا : لمن لا يعلم ان رسولا قدم. ولم يبلغه ذلك في جملة وتفصيل. وكذا لا تقول : هذا الذى كان عندك امس : لمن قد نسى انه كان عنده انسان وذهب عن وهمه. وانما تقوله لمن ذاك على ذكر منه ، الا انه رأي رجلا يقبل من بعيد فلم يعلم انه ذاك ، ويظنه انسانا غيره.
وعلى الجملة : فكل عاقل يعلم بون ما بين الخبر بالجملة مع الذي ، وبينها مع غير الذي. فليس من احد به طرق الا وهو لا يشك ان ليس المعني في قولك : هذا الذى قدم رسولا من الحضرة : كالمعنى اذا قلت : هذا قدم رسولا من الحضرة. ولا : هذا الذى يسكن في محلة كذا. كقولك : هذا بسكن في محلة كذا. وليس ذاك الا انك في قولك «هذا قدم رسولا من الحضرة» مبتدي خبرا بامر لم يبلغ السامع ، ولم يبلغه ولم يعلمه اصلا. وفي قولك «هذا الذى قدم رسولا» معلم في امر قد بلغه ان هذا صاحبه فلم يخل اذا من الذى بدأ نابه في امر الجملة مع «الذي» من انه ينبغى ان تكون جملة قد سبق من السامع علم بها. فاعرفه فانه من المسائل التى من جهلها جهل كثيرا من المعانى. ودخل عليه الغلط في كثير من الامور. والله الموفق للصواب انتهى وانما نقلنا كلامه بطوله لما فيه من فوائد جمة لمن كان من اهل الذوق والهمة.
(هذا) المشار اليه بهذا قوله والمقام الصالح للموصولية الخ (هو المقام الصالح للموصول ثم المصنف قد اشار الى تفصيل الباعث) اى
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)